ثمّ بارح مدينة سامرّاء بعد احتلالها من قبل الجيش البريطاني ، فقصد الكاظمية ، وأقام بها سنتين ، مشاركاً في الدعاية للثورة ، ومسانداً رجالها ، ومحرّضاً على طلب الاستقلال .
ورجع إلى بلدته النجف ، فواصل بها نشاطه في التأليف في شتّى الفنون والموضوعات ، وكرّس أوقاته للدفاع عن الإسلام ، والذبّ عنه أمام تيّار الغرب الجارف ، ومعالجة الكثير من المسائل والمشكلات ، وحاز شهرة واسعة في العراق وخارجه ، واتّصل به بعض أعلام الدول الأوروبّية .
وعرف البلاغي بعلمه الجمّ ، وآرائه المبتكرة ، ومعرفته ببعض اللغات غير العربية ، كالإنجليزية والعبرية والفارسية ، وإلمامه الواسع بالكتب السماوية والمذاهب الفلسفية .
وكان - كما يقول واصفوه - مجدّاً في المطالعة والبحث والكتابة ، متواضعاً للغاية ، غير مبال بالقشور ولا محترم للأنانيات والعناوين الفارغة ، ابتعد عن حبّ الشهرة والمظاهر ابتعاداً غريباً ، بحيث إنّه كان لا يقبل أن يضع اسمه على كتبه ، وكان يقول : « إنّي لا أقصد من عملي إلّا الدفاع عن الحقّ ، ولا فرق عندي بين أن يكون قد جئت به أنا أو غيري ! » .
توفّي في النجف سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة وألف للهجرة ، وترك مؤلّفات كثيرة ، منها : آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، رسالة في صلاة الجمعة ، رسالة في فروع الرضاع على مذهب الإمامية والمذاهب الأربعة ، رسالة في الرضاع ، رسالة في الغُسالة ، رسالة في ذبائح أهل الكتاب ، رسالة في حرمة مسّ المصحف على المحدث ، رسالة في العول والتعصيب ، تعليقة على « العروة الوثقى » في الفقه للسيّد محمّد كاظم اليزدي ، تعليقة على مباحث البيع من « المكاسب » للأنصاري ، رسالة في التقليد ، رسالة في الأوامر والنواهي ، رسالة في وضوء الإمامية وصلاتهم وصومهم ( بالإنجليزية ) ، الهدى إلى دين المصطفى ، الرحلة المدرسية ، البلاغ المبين بين الإلهيّين والمادّيّين ، أنوار الهدى في إبطال بعض الشبه الإلحادية ، أعاجيب الأكاذيب ( في بيان مفتريات النصارى ) ، التوحيد والتثليث ( في الردّ على النصارى ) ، نصائح الهدى ( في الردّ على البابية ) ، أجوبة المسائل البغدادية ( في أُصول الدين ) ، أجوبة المسائل التبريزية ، رسالة في الردّ على الوهابية ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 169
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٦٩