كما كان يؤمن أيضاً بضرورة احترام الأقلّيات القومية والدينية وحقوقها العامّة ، وضمان وحدة العراق وبالطرق الدستورية .
ويرى ضرورة التقريب وأهمّيته على كافّة الأصعدة . وخير شاهد على ذلك كتابه « الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين » .
هذا ، ولا يكفي الإيمان بالتقريب على المستوى النظري ، والسيّد الحكيم إذ يبيّن إيمانه المبدئي بالتقريب يواجه سؤالًا عمّا فعله هو من مشاريع عملية في التقريب ، فيجيب على هذا السؤال ويعدّد نشاطاته التقريبية كما يلي : « 1 - نشر ثقافة التقريب ، فلا يمكن أن نقطع أيّة خطوة على طريق توحيد المسلمين دون أرضية ثقافية تحوّل قضية التقريب إلى ثقافة متبنّاة من قبل المسلمين بكافّة مذاهبهم . وأعتقد أنّ أفضل إطار لنشر هذه الثقافة هو إطار أهل البيت عليه السلام بما كانت لهم من أفكار وآراء ونشاطات استهدفت توحيد صفوف المسلمين كما ألمحنا إليه سابقاً . ومن الواضح أنّ هذه النشاطات أثمرت عن عاطفة جيّاشة يحملها المسلمون في مختلف عصور التاريخ وحتّى يومنا هذا اتّجاه هذا البيت الكريم .
وليس هناك من لم يحمل هذه الحرمة وهذه العاطفة تجاه آل البيت من المسلمين سوى نفر قليل من النواصب عُرفوا ببغضهم لآل البيت ، وهي حالة شاذّة لم تدم طويلًا ، فقد انقرض هؤلاء . جدير بالذكر أنّ أهل البيت عاشوا مجتمعاً مليئاً بالتناقضات الحادّة والصراعات التي تحوّلت أحياناً إلى شكل مواجهة دموية ، كما حدث في واقعة كربلاء . ومع ذلك كان موقف آل البيت من هذا المجتمع موقف الدعوة إلى الوحدة والتآلف والتعايش والتعاون ، ممّا جعل هذا البيت الكريم ينال كلّ هذه الحرمة بين المسلمين . وممّا تقدّم نفهم أنّ أفضل طريق لجمع مودّة المسلمين على صعيد واحد هو تعريف أهل البيت للمسلمين بمضمونهم الفكري والثقافي والأخلاقي . فإذا تمكّنّا أن نعرض فكر أهل البيت وطريقتهم ومواقفهم وأخلاقهم في مختلف القضايا فذلك أفضل طريق لتقريب المسلمين حول محور واحد .
ولكن هذا لا يعني أنّ المسلمين جميعاً سيلتزمون بالضرورة بمدرسة آل البيت ، بل يعني أنّهم سيقفون جميعاً موقف الاحترام من المشروع المطروح . وعلى هذا الأساس قمت بعدّة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 111
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١١