تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
توعية المسلمين بمشتركاتهم الدينية وتقوية ثقافة تحمّل الطرف الآخر ليسهل تقبّل الخلافات الجزئية ، ممّا من شأنه تقوية أركان الوحدة . كانت حالة العالم الإسلامي في كلّ دولة موضع تفكيره الملحّ سواء بسواء ، كحالة المسلمين بالهند ، لذلك ندّد بفظائع إيطاليا بطرابلس ، وتألّب الغرب على تركيا في البلقان ، ونشر من القصائد الحماسية ما جعله شاعر الإسلام الأوّل في عصره ، وما زال يوالي نشر أفكاره الثائرة سياسياً وعالماً ومُنقذاً ، ويؤلّف الكتب الفلسفية والدينية بالإنجليزية والفارسية ، ويمثّل المسلمين في المؤتمرات السياسية شرقاً وغرباً ، ويدعو إلى إنشاء دولة إسلامية خالصة ، حتّى لقى ربّه بعد جهاد جعله بطل الأبطال ونادرة المفكّرين . ولقد كانت إقامته في أوروبّا ذات أثر قوي في اتّجاهه ، لا لأنّه اقتنع بما يجري بها من تيّارات منحرفة ، بل لأنّه أحسّ في أعماقه أنّ ما تدعو إليه من القومية الأثرة هو الذي فتن أبناء المسلمين ممّن يتعلّمون بأوروبّا ، وصرفهم عن عالمية الإسلام وإنسانيته ، إذ أنّ الوطنية الجغرافية هي التي تنخر في الجسم الإسلامي ، فتجعله أجزاء متخاذلة ، لا ينهض برسالة ، ولا بدّ من فكرة إسلامية شاملة تجعل بلاد الإسلام داراً واحدةً ، ومن المؤسف أنّ معارضيه من أبناء الدول الإسلامية لم يرتفعوا إلى مستواه ؛ لأنّهم ذهبوا إلى أوروبّا دون أن يفهموا شيئاً عن مبادئ الإسلام ، وقد سحرهم بريق التقدّم الصناعي ، فظنّوا أنّ أوروبّا بهذا التقدّم هي المنار الذي يرسل الشعاع ، وهو ظنّ بدّده إقبال في قصائد ثائرة ، مثل قصيدته في رثاء صقلية المسلمة حين مرّ بها ، وهتافاته بمجد الحجاز ، ورسالة مكّة ، وصرخة الألم أمام قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين وقف أمامه يبكي حاضر العالم الإسلامي متحسّراً على ذهاب ماضيه . ومن أحسن ما قال في هذا الصدد قصيدته الشهيرة « منارة الساري » التي تحدّث فيها الشاعر بلسان الخضر عن مشاكل السياسة الأوروبّية وفظائعها الاستعمارية ، وحذّر المسلمين من الوقوع في شراكها ، وقد ترجم الأُستاذ مسعود الندوي بعض أبياتها إلى العربية . أمّا فلسفته الرائعة ، فلسفة القوّة ، فجاءت طيَّ مجموعة تحتوي على الحكم العالية التي تجعل ذات المسلم مصدر قوّته إذا فهم أسرارها ، وبهذا الفهم يُخضع الطبيعة لمشيئته ، إذ لا