تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
ويرى أنّ مشكلة المسلمين ليست في وجود الإمكانيات ، وإنّما في توجيه هذه الإمكانات وحسن التصرّف بها . يقول : « ليست الأخلاق هي التي تؤسّس الدين وتبرّره كما يزعم فلاسفة التنوير ، وإنّما الدين هو الذي يؤسّس الأخلاق ويبرّرها ، ويعتقد الفيلسوف كنط أنّ الأخلاق تؤدّي إلى الدين . إنّ الواجب يقتضي أنّ تكون إنسانياً لا أسيراً لغرائزك وخوفك ، فالأخلاق تتمثّل في هذا الإلزام الكلّي الذي يشمل الأنا والآخر معاً ، فالقيم الأخلاقية تتّسع إلى أُفق الإنسانية قاطبة ، فلا تكون الجماعة منغلقة في نطاق ثقافتها الخاصّة وقوميتها وتقاليدها الاجتماعية ، بخلاف السياسة فإنّها سياسة لخدمة مصالح شعب معيّن ودولة معيّنة لا تعدوها ، فالقيم الأخلاقية هي التي تجسّد آدمية الآدمي وهوية الإنسانية ، وتدعو للانفتاح على كلّ آدمي ، فهي مواطنة عالمية ، وليست مواطنة لدولة معيّنة ، وهذا ما ينمّ على نضج الإنسان وكماله الروحي . ولكنّ السياسة أوقعت البشرية في خوف من الأسلحة النووية في الحروب ، وتسرّب الإشعاع ، والانحباس الحراري ، وتلوّث البيئة ، وما إلى ذلك من أنواع الخوف والقلق وانعدام الأمن . ومفهوم الرحمة في الإسلام من المفاهيم الكلّية التي تتجاوز الإنسان والحيوان إلى كلّ الموجودات ، فهي رحمة كونية
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
( سورة الأعراف : 156 ) ، وفي حديث : « إنّ رحمتي تغلب غضبي » ، فهذه الرحمانية لا تعدل قيمتها قيمة في حياة الإنسان . ولهذا ذهب طه عبد الرحمان إلى القول : إنّ الأصل في كلّ شيء هو الرحمة بحيث تكون هي أوّل الأشياء على الإطلاق ، ويأتي اسم « الرحمان » بعد اسم الجلالة « اللَّه » مباشرة في البسملة ، وقد يرادفه كما في قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( سورة الإسراء : 110 ) ، فكلّ شيء إنّما هو أثر من آثار رحمة اللَّه ، والمؤمن يتشبّه بأخلاق اللَّه ، ويتخلّق بالإحسان الذي يعمّ كلّ شيء ، وعليه