فما أجمل اللقاء إذا كان بألطف الكلام وأرهف العبارات ! وما أحسن الحوار إذا كان بأقوى الحجّة وأصدق الدليل !
12 - تقدير الرأي والرأي الآخر واحترامهما ؛ لضرورتهما وأهمّيتهما عند الحوار وحين تبادل الرأي .
13 - أن يكون الحوار الفكري قائماً على تبادل المعرفة ، وقبول الحجّة المنطقية المدعمة بالدليل الشرعي الصحيح دون جمود أو تعصّب .
14 - أن يكون الجدال بالتي هي أحسن ، فلا يتعدّى الإقناع بالدليل إلى إثارة الفرقة والخصام ، ومحاولة التفريق بين المسلمين ؛ ليضعف أمرهم ، ويتمكّن أعداؤهم منهم ، فمنهج القرآن مع غير المسلمين رفق ولين ، فهو مع المسلمين من باب أولى ، قال تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( سورة النحل : 125 ) .
15 - مراعاة الشعور والعواطف ، واحترام تباين الآراء واختلاف الأفهام ، فمثل هذا يولِّد المحبّة والصفاء ، قال تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( سورة فصّلت : 34 ) ، وحينها يتحوّل العدوّ إلى صديق ، والمبغض إلى محبٍّ ، والبعيد إلى قريب .
16 - عدم إثارة الطرف الآخر ، فالإثارة تولّد الانفعال وتقطع الحبائل المقرّبة ، فهذا منهج القرآن مع غير المسلمين :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
( سورة الأنعام : 108 ) ، فالمسلم ليس بالسبّاب ولا اللعّان ولا الفحّاش ولا البذيء ، فالكلمة الطيّبة أصل التلاقي ، والحوار الهادئ أساس التفاهم .
17 - التجرّد عن الأحكام المسبقة المبنية على الظنّ لدى أطراف التقريب ، فالعمل لا بدّ أن يكون قائماً على اليقين ، وليس على الوهم والظنّ والشكّ .
فقد كان أهل السنّة يتصوّرون الشيعة من الغلاة والرافضة ، مع أنّ الشيعة تكفِّر الغلاة وتعدّهم من النجاسات . وعند العامّة من أهل السنّة حكم مسبق أنّ الشيعة يعبدون الأحجار ، وذلك بسجودهم على أقراص خاصّة ، والحقّ أنّ السجود على جنس الأرض هو