تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
الشقاق والنزاع ، كما هو ملاحظ في الفكرة الخبيثة التي يحاول أعداء الإسلام بثّها في العراق على سبيل المثال القريب . لذا كانت لقاءات التقريب وشفّافية العرض والوضوح في الرؤية هي الخير الأنسب ، وهذا مستفاد من تجارة الأمس وآلام اليوم وتوقّعات المستقبل . حقائق القرآن الناصعة تدعو إلى الوحدة : وحدة المعبود ، ووحدة الأصل ، ووحدة الأهداف . شرّع الإسلام أسباب التآلف والتجمّع ، ونهى عن أسباب التقاطع والتفرّق ، فالتفرّق يوزّع القوّة ، أمّا الوحدة فتجمعها ، والتفرّق أمارة من علامات عدم النضوج ، فإنّ العقل الناضج يلازمه عادةّ حبّ الإنصاف ، فالإسلام لا يعتبر رابطة تربط المسلمين إلّارابطة الدين ، أمّا الروابط الجنسية والشعوبية ورابطة اللون أو اللغة أو القبيلة فهي انتماءات جزئية قد توصل إلى العصبية البغيضة . ونهى اللَّه تعالى المؤمنين عن التعالي والتكبّر ، كما نهى أن يسخر بعضهم من بعض ، أو يلمز بعضهم بعضاً ، ولو أنّ متّبعي المذاهب الفكرية وأهل العلم عملوا بهذه القيم السامية الرفيعة لما وصل المسلمون إلى التعصّب الذي تشهده الأُمّة اليوم ، ولمّا تراشق المسلمون بتهم وألقاب جاهزة يمنة ويسرة بسهام التجهيل والتكفير والتفسيق والتبديع والتضليل ونحو ذلك ممّا مبعثه الاعتداد بالنفس من جهة والسخرية بالآخرين من جهة أُخرى . وجعلت بعض الآيات من المسلمين كالنفس ، قال تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
( سورة الحجرات : 11 ) ، وحين لمزت كلّ طائفة من المسلمين أُختها جرّحت نفسها وأُختها أمام الخصوم والأعداء ، والعدوّ يحكم على طوائف المسلمين بما يحكم به بعضهم على بعض ، فيحتقرونهم جميعاً . ونهى القرآن عن التفرّق في الدين ، والتشكيك في قضاياه ، فكلّ دعوة للتفريق بين المسلمين خيانة للَّه‌ولرسوله ولآله ، وخيانة للقرآن الكريم ، وللأُمّة الإسلامية . والمسؤولية في الوحدة تقع على عاتق أولياء الأمر من المسلمين ، وهم العلماء وقادة