الإسلام ، من مثل قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « المسلم أخو المسلم . . لا يسلمه ولا يظلمه . . . » ، وقوله : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ، وحتّى يلتزم بعدم إيذاء أخيه المسلم من خلال كيل التهم له ، كالكفر والزندقة والفسق والتحقير وما شابه ذلك ، التزاماً منه بهدي الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) في مثل قوله : « من كفّر مسلماً كفر » ، وقوله : « بحسب امرئ من الشرّ أن يحقّر أخاه المسلم » ، فإنّه في الحقيقة يقوم تلقائياً بالتقريب بينه وبين نظيره ، وبالتالي بين مذهبه والمذاهب الأُخرى .
وخلاصة هذه الثقافة في هذا العنصر ( التعامل مع أصحاب المذاهب ) هو : أنّ التقريب بين المذاهب يحصل بصورة عادية وتلقائية إذا كان أصحاب المذاهب ملتزمين بثقافة الأُخوّة في الإسلام .
تتّخذ المذاهب في العادة وسائل أو أدوات لتحقيق أهدافها وإنجازها لأعمال معيّنة ، مثل : تعليم المذهب ، أو نشره ، أو الدفاع عنه ضدّ منتقديه ، أو غير ذلك من الأهداف أو الأعمال ، وقد نصنّف هذه الوسائل أصنافاً ، فنقول على سبيل المثال : وسائل مشروعة وغير مشروعة ، أو قانونية وغير قانونية ، أو أخلاقية وغير أخلاقية ، أو سلمية وغير سلمية ، أو غير ذلك من التصنيفات .
والمبدأ العامّ في الثقافة الإسلامية أن تكون الوسيلة أو الأداة مشروعة ، كما هي الغاية أيضاً .
إنّ استخدام وسائل وأدوات مشروعة ليس فيها حرمة شرعية هو فعل يساهم في التقريب بين المذاهب ؛ لأنّها وسائل يقبل بها كلّ مسلم ولا يعاندها ، ولأنّها في طبيعتها الشرعية الإسلامية ستكون سمحة مقرّبة ، لا منفّرة أو مباعدة .
وإنّ اللغة وسيلة وأداة في التعبير عن أفكارنا ووجدانياتنا وتواصلنا ، والتقريب بين المذاهب يستلزم أن نقدّم لغةً وخطاباً واضحاً لا غامضاً مبهماً ، موحّداً لا مفرّقاً ، سمحاً حسناً :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
( سورة البقرة : 83 ) ، لا فظّاً أو قبيحاً .
قد يستخدم المذهب وسائل الإعلام المختلفة في نشر المذهب أو الدفاع عنه أو غير