لأنّهم الموثّقون وعلى أخبار أئمّتهم وتنزيلها منزلة الوحي لعصمتهم ، وانقطعوا عن النظر في أخبار أهل السنّة وقواعد استنباطهم . . وفي فقه آل البيت ما يكفي للمستفيد حاجته من الأحكام وشمولها لكلّ شؤونه مع ورع وأدب منقول عن أئمّتهم الذين لم تظهر منهم عصبية ولا إسراف .
وتجدون لعلمائهم اليد والفكرة الصائبة في كثير من الأحكام التي تتحقّق بها مقاصد الشريعة وإن كانت لا تخضع كثيراً لقوانين الاستنباط عند أهل السنّة .
ومن مؤلّفاتهم التي تتجلّى فيها تلك الحقائق كتاب « وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، فإنّه جامع لشتات المسائل من هذا الفنّ ، ومؤلّفه الحرّ العاملي من جمع مع الفقاهة إجادة التأليف ، وقد كمل الانتفاع به بانضمام مستدركه « مستدرك الوسائل » للميرزا حسين النوري ، فإنّه أرجع أحكامه إلى الأُصول ، وأفسح المنهاج به للمتعلّمين والعاملين .
ومع ذلك ، فالخلاف في الفروع ليس بالشيء الكثير ، فمن قرأ كتاب « الانتصار » للسيّد المرتضى علم أنّه ما اختلف فيه الشيعة وأهل السنّة من الأحكام قليل ، واختلاف الرأي بين العلماء لا يصحّ أن يكون سبباً مانعاً من العلم بأسرار الاستنباط والوقوف على وجهات الأنظار في التخريج والاعتبار ، وليس هو كذلك مانعاً من العلماء ، ولا موسّعاً بهوّة الخلاف .
فإنّ أهل السنّة فيهم المذاهب الفقهية المتعدّدة ، ولكنّهم يستفيدون ملكة الفقه بالاطّلاع على الكتب التي تختصّ بعلم الخلاف والفقه المقارن .
وليس أضرّ على الدين من العصبية ، ولا أشدّ فتكاً بالعقول والرجال من سوء الظنّ والأنانية . فالفقه الإسلامي لكلّ المكلّفين شريعة واحدة يتعبّد بها أهل الأمصار على اختلاف الأنظار ، فيا حبّذا لو تبادل الشيعة وأهل السنّة ما عندهم من العلم حتّى إذا امتزج البحران ظهر منهما اللؤلؤ والمرجان .
نسأل اللَّه أن يجمع الشتات ، وأن يخلص لنا النيات ، وأن يوحّد الكلمة ويجمع القلوب ، إنّه على ما يشاء قدير » .
( انظر ترجمته في : مع رجال الفكر 2 : 183 - 184 ، الشيعة في مصر لصالح الورداني : 158 ، المتحوّلون 5 : 25 - 27 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 719
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧١٩