يضاف إلى ذلك أنّ الجميع شاهدوا خلال الأعوام الأخيرة أنّ إيران الإسلامية كانت من بين الدول القليلة التي التزمت الموقف الرسالي الإسلامي من قضايا العالم الإسلامي ، وعرِّضت بسبب ذلك لمختلف الأخطار والهجمات المعادية ، وهذه الظاهرة هي ثمرة لاستقلالها السياسي والثقافي وعدم ارتباطها بالقوى الدولية السلطوية ، في حين أنّ معظم حكومات البلدان الإسلامية ترتبط بصورة أو بأُخرى بهذه القوى ، ولا تستطيع الوقوف بصلابة وصراحة بوجه أعداء الإسلام .
فمادام الآخرون لا يحظون بمثل هذه القيادة السياسية الدينية القوية والمخلصة والصريحة فإنّ عليهم كحدّ أدنى أن يقتدوا بقائد الثورة الإيرانية بشأن مواقفه من القضايا المهمّة التي ترتبط بالمسلمين كافّة ويدعموا مواقفه لكي يعلن بصراحة المواقف التي لا يستطيعون هم التصريح بها ، فيتحدّث ويتحرّك عنهم جميعاً . وهذا يخفّف مسؤوليتهم وواجبهم ، ويزيد من خطورة مسؤولية وواجبات قائد الثورة الإسلامية الإيرانية الذي ينهض بهذه المسؤولية الجسيمة شريطة أن تقف إلى جانبه حكومات البلدان الإسلامية الأُخرى وتدعم مواقفه .
وواضح أنّ هذا الأمر لا يمسّ استقلال أيٍّ منها ، فهي تحتفظ بحرّيتها واستقلالها في جميع شؤونها السياسية والاقتصادية والدينية والوطنية ، دون أن يتدخّل أحد فيها ، ولكن بحكم انتمائها الإسلامي عليها أن تقف في صفّ واحد :
صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( سورة الصفّ : 4 ) ، في ظلّ القيادة الإسلامية ، وتدعمها عند اللزوم دفاعاً عن الإسلام والمسلمين .
* أمّا مبرّرات أمل تحقّق الوحدة : فهي الأسباب والحقائق الداعية إلى وجود الأمل بتحقّق وحدة الأُمّة . . وأهمّ ما يبرّر هذا الأمل ما يلي :
أوّلًا : وجود المتابعة والمواصلة من قبيل الشخصيات التي حملت مشعل الوحدة وعدم الانسحاب من الميدان رغم الجراحات التي تعرّض لها هؤلاء ويتعرّض لها عادة كلّ من يتصدّى لهذا الأمر المهمّ ، من الجهات الصديقة ومن الجهات المضادّة والمعادية