واحد يشتركون في كلّ شيء ، ومع ذلك وجدت التقاتل والمعارك بينهم ، فالمسألة ليست مسألة اختلاف المذاهب . . إذا ننظر إليها من هذا الجانب نجد أنّ المسألة هي أنّ الثقافة والفكر ضعفت في نفوس الأُمّة ، فلذلك يستطيع أيّ شخص أو أيّة جهة التفريق بين أبناء الأُمّة . إذاً نحن بحاجة إلى ثقافة الوحدة وثقافة المسير المشترك والتكاتف على الخير والبرّ والتقوى .
هذه المسألة التي نشكو منها هي مستندة إلى أسباب تربوية إعلامية بالإضافة إلى وجود المؤامرات وما إلى ذلك . ولا نريد أن نعلّق على هذا - أي : الأعداء - بل الخطأ علينا في بلادنا وفي تربيتنا ، وإنّنا أخطأنا في تضخيم الخلافات فيما بيننا ، فحينما ترى تراجعاً في الوحدة إنّما مردّه إلى الثقافة والفكر قبل أن يكون مردّه إلى المذاهب أو التدخّل الخارجي وغيرها .
واجب العقلاء وأصحاب الفكر من أبناء الأُمّة أن يعيدوا بثّ ثقافة الوحدة الإسلامية ، وأن يظهروا للعالم بأنّ هناك صوتاً وسطياً يدعو إلى الوحدة بين أبناء الأُمّة بغضّ النظر عن مذاهبهم وتيّاراتهم . وهناك صوت يرفض التعصّب والإساءة للآخر داخل الصفّ الإسلامي ، ويرفض التفرقة التي يتقاتل الناس عليها سواء في السنّة أو الشيعة أو داخل المذاهب نفسها .
أنا - كما قلت - أؤكّد على أنّ المسألة ليست مذهبية بالدرجة الأُولى ، وإنّما تُستَغلّ المذهبية من أجل الخلافات . . العالم الإسلامي يعيش على مدار أربعة عشر قرناً ، وكما قلنا في البداية : إنّ هناك مواطن توتّر في العالم الإسلامي . . هل الخلاف في أرض السودان أو أفغانستان بين السنّة والشيعة ؟ ليس كذلك . . لا بدّ أن نحقن دماء أنفسنا ، ولكن ببثّ الفكر الصحيح والثقافة الصحيحة ، ثقافة الوحدة وثقافة حرمة الحياة الإنسانية بين أبناء الأُمّة .
من الذي ينكر أنّ هناك خلافات بين المذاهب ؟ ما معنى المذاهب ؟ المذاهب يعني : أنّ هناك أفكاراً وأُسّساً وآراء تختلف فيما بينها . . هذا موجود ، لذلك واجب العلماء هو أن ينظروا إلى المواطن والأجزاء التي يدخل منها الأعداء ويستغلّونها للتفرقة » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 701
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧٠١