الرعاية والحماية ، وأقرّه القرآن ضمناً فيما عدّه « الإيلاف لرحلة الشتاء والصيف » ، وكان أمان التنقّل لا يتمّ إلّابمثله .
والأمر لا يعدو هذا الشأن فيما يتّصل بتنظيم النسل ، تعلّقاً بقاعدة : « ارتكاب أخفّ الضررين » ، بل أتجاوزه إلى القول بإباحة التعقيم لبلوى المجاعات واتّقاء جاثوم البأساء وكابوس الضرّاء .
ومن هذا السياق فرضية قدامي الفقهاء فيما أسموه « قناني النطفة ، فقد حالوا بين حامل غاب عنها زوجها وبين إقامة الحدّ ، لاحتمال أنّه أرسل إليها نطفته في قنّينة أو قارورة وتطبّنت ما فيها ، عملًا بعموم حديث : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » ، ولا يطالب الفقيه القديم أن يعلم علم أنّ الحُيّي المنوي مخطوف الحياة لهنيهات ، وإنّما المهمّ واللافت عظمة الفرضية كفرضية ، صدقت اليوم في أبناء الأنابيب شكلًا ، ولا أستبعد الحكم .
والشأن نفسه في حلّية استبدال الأعضاء علاجياً ، وذلك بدلالة التضمّن المستوحاة من الآية الكريمة :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
( سورة النساء : 56 ) ، من حيث إضافته إلى الربّ نفسه ، وهو الشارع الأعظم ، فتومئ إلى أنّه يدخل في باب ما يسوغ ، تقبّلًا لحديث التأسّي : ( وإنّ فيه مقالًا ) : « تخلّقوا بخلق اللَّه ، وخلق اللَّه القرآن » .
هذا من وجه ، ومن وجه آخر إذا أخذنا بما مال إليه نفر كبير من علماء أُصول الفقه بأنّ كلّ ما يجد ويطرأ ممّا لا نص عليه يدخل ويندرج في شمولية البراءة الأصلية ، ثمّ يتعيّن وصفه الحكمي شرعاً بما يفضي إليه من مرغوب به أو منهي .
وعملًا بهذه القاعدة نجد من أوّل الأمر أنّ موضوع استبدال الأعضاء هو من بابتها . . .
وما أخال أو يداخلني الظنّ بأنّ هناك من يقول بإبقاء ذي العاهة معيّهاً ، أي : ذا عاهة ، إذا اتّفق له أن يضحى سليماً معافى ، وهلمّ جرّاً .
ثمّ إذا أبى متزمّت إلّاأن يركب عنان خلافه وتعنُّته في غُلُواء أخذنا بقول المعتزلة من :
وجوب فعل الصلاح والأصلح بالنسبة إلى الشارع مطلقاً عُلوياً كان أو بشرياً .
ولا أُوسع القول هنا في تعداد النظائر والأشباه . . فقد بسطت القول فيها وأشبعتها بحثاً