تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
بعد هذا كلّه لعلّك تسألني : كيف السبيل إلى هذا التوحّد ؟ بل ينبغي عليك أن تسألني ذلك ، لنجد المهيع ، أي : المحجّة ذات « الصُوى والمنار » بتعبير المصطفى المختار ، فلا تزلق بنا الخطا ولا تتيه بنا السبل . وهذا ما أجد لزاماً عليّ ، بل لا محيد ولا محيص عن الأخذ في بيانه . سبق لي قبل سنوات أن أوضحته نوع إيضاح في كتاب : « أين الخطأ » وقبله في بحث مستفيض سألتني إيّاه في أوائل الأربعينات جمعية الشبّان المسلمين في القاهرة ، وأنا الآن أعاود إيضاحه على نحو أكثر يسراً وأوجز قولًا وأوضح بياناً وتطبيقاً . . فقد لفت نظري في القديم الإمام ابن حزم في كتابه « مراتب الإجماع » إلى منهج العمل السوي القويم ، ولكن بتطوير هو أكثر منطقية . فابن حزم حصر نفسه ودائرة سعيه في إطار مقولة هي بنفسها تحكّمية متعسّفة ، وهي مقولة : « من يعتدّ بخلافه » . . وأفسدها أكثر حين قصرها على نحو غير شامل ، بل كيفي ارتئيائي . وبذلك هو لم يحلّ المشكلة ، بل نقلها من نحو إلى نحو ، وأبقى جوهرها على ما هو عليه من التعقيد ! وكان الأشبه بالصواب أن تعمّ قاعدة « مراتب الإجماع » كلّ المدارس الفقهية بقطع النظر عن انتساباتها . . فما اتّفقت عليه المذاهب ووقع عليه « التوحّد » عُدّ من الأساس الإسلامي ، والمتنازع المختلف فيه مقبول بتفاريقه بدءاً ، ويرجّح منه رأي على رأي وفق المقتضيات والدواعي الزمانية والمكانية المتغيّرة دواليك ، أي : بتغيّرها وتبدّلها يتغيّر الترجيح ويتبدّل الاختيار . مثال الترتيب والموالاة في الوضوء شرطان لا غنى عنهما عند الإمام مالك ، بينما هما عند غيره من السنن لا يبطل الإخلال بهما الوضوء ، ففي المعامل يرجّح الأخذ برأي هذا الإمام . وكذا هو القول فيما تتقاضاه شركة التأمين من جُعالة ، استناداً إلى جعالة ما كان يعطى على « التلاء » ، وهو سهم موسوم بوسم قبيلة يحمي حامله من أخطار الطريق بل يوفّر له