تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
عن ثلث الأُمّة ومستعدّ للتضحية بسبعة ملايين إذا كان الإخوان سبعة ملايين ! » ، وهنا غلب الذهول الشهيد عودة وقال في ثورة : « سبعة ملايين ثمناً لحياة فرد . . ما أغناك عن هذا يا جمال ! » ، فكان هذا الموقف سبباً لكيد عبد الناصر له . أرغمت عودة الضبّاط والوزراء على إعادة اللواء محمّد نجيب رئيساً للجمهورية بعد عزلهم له ، وذلك بتنظيمه مظاهرات اشترك فيها عشرات الآلاف من الجماهير في مشهد لم تشهده مصر من قبل . وطلب منه مكتب الإرشاد أن يتناول اتّفاقية عبد الناصر مع الإنجليز تناولًا قانونياً بعيداً عن التحامل والتشهير ، فجاءت الدراسة التي سلّمت إلى السلطات المصرية في ذلك الوقت دراسة قانونية تبرز للعيان ما تجرّه الاتّفاقية على البلاد من استبقاء الاحتلال البريطاني في مصر مقنعاً مع إعطائه صفة الاعتراف الشرعية ، فضلًا عمّا يجرّه على مصر والبلاد العربية من ويلات الحروب دفاعاً عن مصالح الإنجليز . في يوم 28 / 2 / 1954 م خرجت المظاهرات تطالب الرئيس محمّد نجيب برفع الظلم وإخراج المعتقلين ومحاكمة الظالمين ، فاستعان الرئيس بالقاضي عبد القادر عودة لتهدئة الموقف متعهّداً بإجابة الأُمّة إلى مطالبها ، وبالفعل خرج عبد القادر عودة ووقف في شرفة قصر عابدين يطلب من الجماهير الانصراف وستجاب مطالبهم ، فانصرفوا جميعاً ، فازداد حنق الحكّام عليه ! وفي مساء يوم مظاهرة عابدين اعتقل الأُستاذ عبد القادر وعذّب في السجن الحربي . اتّهم بالمشاركة في حادث إطلاق الرصاص على عبد الناصر سنة 1954 م ، وحكم عليه بالإعدام شنقاً ، فتقدّم عودة إلى منصّة الإعدام وهو يقول : « ماذا يهمّني أن أموت ، أكان ذلك على فراشي أو في ساحة القتال . . أسيراً أو حرّاً ، إنّني ذاهب إلى لقاء ربّي » ، ثمّ توجّه إلى الحاضرين وقال لهم : « أشكر اللَّه الذي منحني الشهادة . . إنّ دمي سينفجر على الثورة وسيكون لعنة عليها » . وقد استجاب اللَّه دعاءه ، فكان دمه لعنة على الظالمين ، فهذا جمال سالم رئيس