شرور أنفسنا وسيّئات حكّامنا ، ويختم خطبته ب « اللهمّ ، ارزقنا بدولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها النقاق وأهله ، وتجعلنا من الدعاة إلى طاعتك والاقتداء إلى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة وشهادة في سبيلك » ، ممّا حدا بالنظام الحاكم إلى اعتقاله وتعذيبه حتّى الموت ، فانتقل إلى رحمة اللَّه شهيداً عام 1969 م ، وتمّ دفنه في الأعظمية ببغداد .
وكان الشيخ البدري من العلماء الوحدويّين والمقرّبين بين الطوائف الإسلامية ، وتربطه بعلماء الشيعة علاقات وطيدة ، في سعي منه لتقريب وجهات النظر بين الطائفتين . . ففي بغداد كانت تربطه صلات صداقة ومحبّة وجهاد بينه وبين الشيخ محمّد مهدي الخالصي ، وكذلك الشيخ علي الصغير إمام جامع براثا في بغداد ، وعلماء آخرين في المدن الأُخرى ، كما كانت تربطه علاقة حبّ وتقدير بينه وبين المرجع الديني زعيم الحوزة السيّد محسن الحكيم ، والشهيد السيّد مهدي الحكيم ، والشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم ، والسيّد الدكتور مصطفى جمال الدين ، والدكتور عدنان البكّاء ، وشخصيات شيعية أُخرى في النجف وكربلاء المقدّستين .
ويذكر بأنّه قد رأس وفداً من أهل السنّة وذهب إلى كربلاء والنجف وطلب من علمائها التدخّل لإيقاف تنفيذ حكم الإعدام في سيّد قطب ، وعندما التقى بزعيم المرجعية الشيعية السيّد محسن الحكيم أبلغه بأنّه كان قد أبرق إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر ألّا يقدم على إعدام العلماء ، وسيّد قطب من أكبر علماء ومفكّري العصر ، وقبل أيّام من لقائه ؛ لأنّ هذا من واجبه الشرعي .
ذكر الشيخ جلال الصغير إمام مسجد براثا في بغداد : أنّ النظام استهدف الشهيد البدري كونه شخصية إسلامية نزيهة وخطيباً مفوّهاً جريئاً في كلمة الحقّ ومتحمّساً لنصرة دين اللَّه ، تصدّى للحكم الدكتاتوري بكلّ شجاعة وكشف زيفهم وفضحهم متعرّضاً باليد واللسان لكلّ قوى الاستبداد والطغيان . وكان مسلماً صادقاً يحاور ويجاهد في سبيل التقريب بين أهل السنّة والشيعة ، ولعلّه كان ضحية هذا التقريب من قبل النظام الذي حاول اللعب على
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 625
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٢٥