تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
والشيخ عبد القادر الخطيب ، والشيخ شاكر البدري ، الذين كانوا من أبرز وجوه بغداد العلمية الإسلامية آنذاك . وبعد اكتشاف مواهبه الخطابية ونبوغه في الفكر واللغة والتاريخ رشّحه أُستاذه لاعتلاء المنبر الإسلامي كخطيب وإمام جامع وهو دون العشرين من العمر آنذاك في عام 1949 م عندما عيّن في مسجد السور في بغداد ، واستمرّ على حمل أمانة المنبر حتّى عام 1954 م عندما أدركت السلطة في العهد الملكي نشاطه وتأثيره في الناس ، فعمدت إلى إبعاده إلى قرية نائية من قرى محافظة ديالى تدعى قرية ( حديد ) ، فأصبح فيها إماماً وخطيباً لجامع القرية ، وترك فيها أثره ، وخرّج منها أئمّة وخطباء ودعاة صار لهم شأن في المجتمع العراقي . وبعد سقوط الحكم الملكي في 14 تمّوز عام 1958 م أصبح إماماً وخطيباً في جامع الحاجّ أمين من منطقة الكرخ في العام 1959 م ، وكان المدّ الشيوعي قد أخذه مأخذه ، فتصدّى للشيوعية جهاراً على المنبر ، فوضع تحت الإقامة الجبرية ولمدّة سنة كاملة وحتّى صدور العفو العامّ عن السياسيّين عام 1961 م . تصدّى بكلّ شجاعة لتوجّهات عبد السلام عارف ولسياسته آنذاك ، فأُبعد من مدرسة التربية الإسلامية في منطقة الكرخ التي كان مدرّساً فيها بعد أن فصل أحد طلّابه بسبب تهجّمه على سياسات عبد السلام عارف ! فنقل إلى جامع لم يكتمل بناءه ، فطلب منه أن يكمل تشييده ليخطب فيه ؛ لتعجيزه وتعطيل آلية جهاده ضدّ الظلم والطغيان . وبفترة قياسية وبجهود الخيّرين استطاع إنجاز بناء جامع ( عادلة خاتون ) قرب جسر الصرّافية في جانب الرصافة . وعند افتتاح الجامع - وهو على المنبر يلقي خطبته - فوجئ بدخول عبد السلام عارف رئيس الجمهورية آنذاك ، ولم يكد يأخذ عارف مكانه حتّى بدأ الشيخ البدري بتوجيه كلماته المشهورة إلى عارف دون خوف أو تردّد : « يا عبد السلام ، طبّق الإسلام ، إنّ تقرّبت من الإسلام باعاً تقرّبنا إليك ذراعاً . يا عبد السلام ، القومية لا تصلح لنا ، وحده الإسلام ملاذنا ، وعند الانتهاء من خطبته جلس جانباً ولم يلتفت إلى الرئيس العراقي ، فقام الأخير وصافحه قائلًا : « أنا أشكرك على هذه الجرأة ! » ، لينقل بعد هذه المجابهة إلى مسجد