الإسلامية من منظور جديد » يقول : « الإسلام دين دعوة عن طريق الحوار وإعمال العقل والفكر المستنير :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
( سورة سبأ : 46 ) ، والقرآن الكريم يثني على الدعاة الذين يرشدون الجماهير إلى الطريق الصحيح إلى اللَّه وإلى الخير والعدل والسلام ، قال تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً
( سورة فصّلت : 33 ) . إنّ هؤلاء الدعاة لا بدّ من أن يطبّقوا دعوتهم على أنفسهم أوّلًا ، حتّى يكونوا مثلًا رائداً يحتذى بهم ويقتدي بهداهم ، ولهذا قالت الآية المذكورة :
وَعَمِلَ صالِحاً
، ولا بدّ كذلك من أن يعلن الداعي منهجه بوضوح
وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
. وحدّد الإسلام أُسلوب الدعوة إليه ، فهو يرفض بشدّة الأخذ بأُسلوب القهر والإلزام ؛ لأنّ ذلك يناقض طبيعة الإنسان ، من أنّه صاحب عقل وإرادة يختار بهما ما يشاء عن طريق الاقتناع ، فيقول القرآن الكريم :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( سورة النحل : 125 ) .
وما دام أنّ الإسلام هو دين عامّ خالد ، دين الإنسانية كلّها من غير تفرقة بين لون أو جنس ، فيجب أن تتّسع آفاق الدعوة إليه لتصل إلى عقل كلّ إنسان ، وهو بعد ذلك صاحب المشيئة والاختيار في قبول ما يراه مناسباً لعقله أو رفضه ، فإذا ما قصّر المسلمون في إبلاغ الدعوة للناس جميعاً كانوا آثمين ، والقرآن الكريم يبيّن وظيفة رسول اللَّه - وهو الداعي للإسلام - بهذا الشمول ، فيقول :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
( سورة الأنعام : 19 ) .
الأُمّة العربية فيها دعاتها ، وتزخر بأساليب الدعوة المختلفة لها ، والمسلمون فيها يعرفون دينهم وأهدافه على تفاوت في هذه المعرفة من فرد إلى فرد ومن مجتمع إلى مجتمع ، لكن هناك أُمماً شتّى في مختلف جهات الأرض ، فيها إمّا مسلمون بالوراثة ، ولا يعرفون بعد ذلك شيئاً عن الإسلام ومبادئه وأهدافه ، ويتمنّون من قلوبهم أن يعرفون من أهدافه الكثير ، وإذا رأيتهم وهم يسمعون ما أُنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ، وقلوبهم تكاد تنخلع من روعة ما تسمع ، وإن كانت لا تفهم ما تسمعه ، وإمّا أُناس لم تصل