عكسي - في إضعاف عوامل التفرقة القائمة على أُسس مذهبية أو عرقية أو جهوية .
2 - تقوية نسيج البنية التحتية لوحدة الأُمّة .
تتمثّل هذه البنى في عديد من دوائر الانتماء الأوّلية التي تبدأ بالأُسرة ، وتمرّ بالجماعات الحرفية والمهنية والمذهبية والثقافية والنقابية والاتّحادات النوعية ، وتنتهي بالأُمّة في مجموعها . وفي رأينا أنّ مفهوم وحدة الأُمّة يظلّ غامضاً وهلامياً ما لم يتمّ التعبير عنه في كيانات فرعية قوية بحيث يغطّي كلّ كيان منها مساحةً أو مجالًا أو نشاطاً أو ميداناً من ميادين العمل المتعدّدة والمتنوّعة . ومن تكامل هذه التكوينات الفرعية يتشكلّ الجسد العامّ للأُمّة داخل إطار نسق تحكمه منظومة واحدة من القيم والموجّهات النابعة من المقاصد العامّة للشريعة على نحو ما بينّاه آنفاً . وقد رأينا فيما سبق أنّ أغلبية مؤسّسات وتنظيمات المجتمع المدني / الأهلي في البلدان العربية والإسلامية ترتكز على تلك الدوائر الأوّلية للانتماء ، ويكاد يتوقّف نجاحها في أداء مهمّاتها على مدى ارتباط كلّ منها بدائرة أو أكثر من تلك الدوائر . ولولا وجود المؤسّسات والتنظيمات المدنية / الأهلية لكان من الصعب جدّاً المحافظة على التماسك الداخلي بين عناصر الأُمّة وجماعاتها المختلفة ، ومن هنا يبرز الدور الكبير الذي تسهم به مؤسّسات وتنظيمات المجتمع المدني في تقوية نسيج الوحدات الفرعية للكيان الجماعي للأُمّة جنباً إلى جنب الدور الذي تسهم به المؤسّسات والتنظيمات الحكومية .
إنّ أهمّية هذا التعدّد المؤسّسي والتنظيمي المدني / الأهلي في تحقيق وحدة الأُمّة تتجلّى في الوظائف التي تقوم بها تلك الكيانات المؤسّسية والتنظيمية على المستويات المحلّية والقاعدية التي تعمل في إطارها وتقدّم خدماتها للمنتمين إليها . ومن أهمّ هذه الوظائف التوحيدية أنّها تسهم في بلورة اتّجاهات متجانسة للرأي العامّ على أُسس وثيقة الارتباط بالواقع وبما يثيره من تحدّيات . فلو تخيّلنا مثلًا أنّ جميع المؤسّسات والتنظيمات المدنية / الأهلية في كلّ البلدان العربية والإسلامية العاملة في مجال الرعاية التعليمية تنطلق من ذات المنظومة القيمية والأخلاقية الإسلامية وتحتكم إلى معاييرها في تقدير ما
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 579
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٧٩