المجتمع المدني / الأهلي في البلدان العربية والإسلامية ، والنظر أيضاً إلى هذا السجل في الواقع المعاصر . وسيتّضح أنّ إسهام هذه المؤسّسات في دعم وحدة الأُمّة يتطلّب باستمرار وجود مناخ عامّ يساعد على تفعيل هذا الإسهام وزيادة جدواه ، ويقلّل من العوائق والإشكاليات التي تحدّ من فعّالية هذا الإسهام .
ويمكن القول : إنّ الملامح العامّة لهذا المناخ تتمثّل في وجود إرادة الوحدة بين مختلف شعوب الأُمّة ، وأن تكون هذه الإرادة هي الغالبة على كافّة المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية ، وأن تكون مدعومة بأُطر تنظيمية ومؤسّسية تعمل في تناغم وتناسق من أجل تحقيق أمل الوحدة ولو في الأجل البعيد ، وأن يكون هناك قدر كبير من التجانس والاتّفاق بين صفوف النخب الفكرية والسياسية التي تؤثّر في اتّجاهات الرأي العامّ ، وتمسك بزمام عمليات صنع القرار ، وتقود دفّة الحكم في البلدان العربية والإسلامية . فإذا ما توافر هذا المناخ كان بالإمكان لمؤسّسات المجتمع المدني / الأهلي أن تسهم بفاعلية في السير قدماً نحو تحقيق حلم الوحدة بين مختلف أقطار الأُمّة وشعوبها .
وفيما يلي بيان أهمّ الأدوار الفعلية التي تسهم بها في دعم التوجّه نحو وحدة الأُمّة في الواقع المعاصر :
1 - تجديد الشعور بالانتماء إلى الموحّدات الحضارية الكبرى .
المقصود هنا هو تلك العوامل التي وحّدت الأُمّة الإسلامية وشدّت أزرها في العصور السابقة ، وفي مقدّمتها : العقيدة ، والشريعة ، واللغة ، والقيم الأخلاقية ، وقد نبعت من هذه الموحّدات منظومة القيم والأخلاقيات الإسلامية التي تندرج ضمنها القيم والمبادئ التي تحضّ على العمل الخيري والتطوّعي ، وهي التي لا تعترف بالحدود السياسية المصطنعة ، ولا بالحواجز العرقية أو الاختلافات المذهبية . وتستند إلى تلك المنظومة كما ذكرنا آنفاً مؤسّسات ومنظّمات العمل الأهلي والمدني في أغلبية البلدان العربية والإسلامية . إنّ عمل هذه المؤسّسات التي هي متنوّعة ومتعدّدة بالضرورة أيضاً يعني أنّ حصيلة العمل لا بدّ وأن تصبّ في اتّجاه تجديد عوامل الوحدة ودعمها ، وتسهم بالقدر نفسه - ولكن في اتّجاه
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 578
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٧٨