محمّد » ، كتبهما بالفرنسية ونشرهما في أوروبّا .
ومن آرائه واتّجاهاته الفكرية :
1 - الوجودية : عبّر د . عبد الرحمان عن الاتّجاه الوجودي ، ويعدّ بكتابه « الزمان الوجودي » أحد مؤسّسي الفلسفة الوجودية ، إذ ألّفه في فترة مبكّرة عن كثير من الفلاسفة الوجوديّين الذين سيظهرون بعده ، فقد ألّفه سنة 1943 م . وتمتاز وجوديته عن وجودية هيدجر وغيره من الوجوديّين بالنزعة الدينامية التي تجعل للفعل الأولوية على الفكر ، وتستند في استخلاصها لمعاني الوجود إلى العقل والعاطفة والإرادة معاً ، وإلى التجربة الحيّة ، وهذه بدورها تعتمد على ملكة الوجدان بوصفها أقدر ملكات الإدراك على فهم الوجود الحي .
ويشير د . بدوي إلى أنّ غاية الموجود أن يجد ذاته وسط الوجود . والوجود له معنيان عنده : مطلق ومعيّن ، والوجود الحقيقي هو وجود الفردية ، والفردية هي الذاتية ، والذاتية تقتضي الحرّية ، والحرّية معناها وجود الإمكانية ، ووجود ذاته ميزته الأُولى أنّه يعرف ذاته .
وفي الوجود وجودان : وجود الذات ، ووجود الموضوع . ووجود الذات لا يمكن أن يُفهم مستقلّاً عن عالم الموضوعات الذي فيه تحقّق الذات إمكانياتها عن طريق الفعل ، واستخدام الذوات الأُخرى كأدوات في سبيل هذا التحقيق .
وتعني الذات عنده بالأنا المريدة ، فالذات تنشد الإرادة والفكر ، وتزداد قيمة الذات بمقدار ازدياد الشعور بالحرّية ، والذات الحقّة هي الذات الحرّة إلى أقصى درجات الحرّية الحاملة لمسوؤليتها بكلّ ما تتضمّنه .
والحرّية تتضمّن الاختيار ، والاختيار يتمّ بين ممكنات ، فالذات تقوم إذن في الإمكانية التي تختار منها ، وهذه الإمكانية ليست مطلقة ، بل تتمّ بين اختيارات محدّدة ، وإذا تمّ الاختيار انتقلت الذات من حالة الحرّية إلى حالة الضرورة .
ولا يفهم الوجود أو الذات بدون زمان ، فالزمان شرط أساسي في تكون الآنية ، وهو العامل الأصلي في انتقال الوجود إلى حالة الآنية ، والزمانية حالة جوهرية للوجود
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 569
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٦٩