دين اللَّه ، وأطلقت عليه الأقلام المأجورة ؛ كي تنال منه وتنتقصه وتنسب إليه ما ليس فيه ، ولكنّه كان مؤمناً أنّ الدعوة لها تبعات ودونها عقبات وعليها ضرائب يجب أن يدفعها الداعية في رضا وصبر ، وكان يتمثّل دائماً بقول الشاعر :
ولربّ نازلة يضيق بها الفتى * ذرعاً وعند اللَّه منها المخرج
ضاقت فلمّا استحكمت حلقاتها * فُرجت وكنت أظنّها لا تفرج
في مقابل ما تفعله السلطة ، كان الشعب يعبّر عن حبّه العارم للرجل ، حتّى بعد أن مات السادات وخرج من السجن ليحرم من مسجده وجمهوره ، كان الناس يتداولون شرائط خطبه ودروسه في البيوت والسيّارات والمقاهي والنوادي والمجلّات العامّة . . سمعته في بنجلاديش وإستانبول فضلًا عن دول الخليج !
والفتنة الطائفية أبعد ما تكون عن خطبه ، فقد تأثّر كثيرون من النصارى الذين يحيطون بالمسجد بما يقوله في خطبه ، فأعلنوا إسلامهم اقتناعاً وإيماناً ويقيناً .
وكانت الفترة التي لزم فيها بيته وحيل بينه وبين منبره فرصة ليخاطب الناس من خلال الكلمة المطبوعة ، فأنجز على مدى يقرب من عشرين عاماً قرابة الخمسين كتاباً ، تبني النفوس وتهذّب الأفئدة على هدى من كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله ، ومن هذه الكتب : طريق النجاة ، البطولة في ظلّ العقيدة ، رياض الجنّة ، بناء النفوس ، صور من عظمة الإسلام ، أصحاب النفوس المطمئنة ، اليوم الحقّ ، إرشاد العباد ، أضواء من الشريعة الغرّاء ، شفاء القلوب ، حديث من القلب ، الإسلام وأُصول التربية ، ورثة الفردوس ، مصارع الظالمين ، الصلح مع اللَّه ، غذاء الروح ، في رحاب السكينة ، منطق الحقّ المبين .
وقد سجّل الشيخ رحمه الله مذكّراته في كتاب يبلغ نحو ثلاث مائة صفحة بعنوان « قصّة أيّامي » ، وتضمّن مسيرته الإنسانية والعلمية والاجتماعية منذ مولده حتّى عام 1986 م ، أي : قبل وفاته بعشر سنوات تقريباً ( توفّي سنة 1996 م ) . . لقد ملأ الدنيا وشغل الناس ، ولكنّه لم يسع إلى ذلك بقدر ما كان يحلم بإصلاح المجتمع على منهج اللَّه » .
( انظر ترجمته في : إتمام الأعلام : 223 ، شخصيات لها تاريخ لعبد الرحمان المصطاوي : 224 ، وجوه عربية وإسلامية : 52 - 56 ) .