تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
المتحقّق . ولكي يفسّر د . بدوي حقيقة الوجود يلجأ إلى الزمان ، والصحيح عنده أنّ الوجود زماني في جوهره وطبيعته ، والزمان هو المقوّم الجوهري لماهية الوجود والعامل الفاعل في تحديد معناه . ويشير د . بدوي إلى أنّ هذا التصوّر الجديد لمعنى الزمان يُعدّ ثورة لا تقلّ في عنفها وخطرها ونتائجها عن تلك الثورة التي قام بها كوبرنيقوس في علم الفلك ، وهي ثورة تبدأ بهدم الأوضاع السابقة ونقد مذاهب الفلاسفة السابقين في الزمان ، وتقديم تصوّره الوجودي لمعنى الزمان . 2 - مشكلة الموت : تناول د . عبد الرحمان بدوي عرض هذه المشكلة من خلال رسالته للماجستير وعنوانها « مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية » ، ورأى أنّ الموت من الناحية الوجودية فعل فيه قضاء على كلّ فعل ، كما أنّه نهاية للحياة ، والموت حادث كلّي كلّية مطلقة من ناحية ، وجزئي شخصي من ناحية أُخرى ، فالكلّ فانون ، ولكن لكلّ منّا فناء خاصّ . ويعدّ الموت من الناحية الوجودية أو الناحية المعرفية إشكالًا ، ويكون الموت مشكلة حينما يشعر الإنسان شعوراً قويّاً واضحاً بهذا الإشكال ، وهناك ارتباط بين الموت والحرّية من جهة ، وبين الحرّية والخطيئة من جهة أُخرى ، فهناك إذاً ارتباط بين الخطيئة والموت . ويرى أنّ هذا التصوّر قد بلغ أوّل درجة عليا من درجات التعبير عنه في المسيحية . كما تناول الصلة بين الموت وبين مسائل الإلهيات خاصّةً فيما يتعلّق بوجود اللَّه ، ومسألة الخلق من العدم . 3 - موقفه من التراث : كان للدكتور عبد الرحمان بدوي جهود عظيمة في إحياء التراث العربي الإسلامي ، سواء بدراسته ، أو بنشره نشراً علمياً محقّقاً طبقاً لأُصول النقد التاريخي ، حيث رأى أنّ أسلافنا السابقين قد بلغوا في التحرّر الفكري في أُمور العقيدة مبلغاً عظيماً صرنا نتمنّى اليوم أن نصل إليه ، وأن نتّخذ منه وسيلة إلى تجديد الفكر الإسلامي ، فمن هذه المناهل الأصيلة المتدفّقة ينبغي أن يكون ورودنا واستلهامنا ، ويجب على الفكر العربي
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 570 | محمد الساعدي