تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
المعاصر أن يجعل نقطة انطلاقة من آخر مرحلة وصل إليها هذا الفكر التراثي المتعمّق المتحرّر الواسع الآفاق ، بعد أن ران علينا خلال سبعة قرون جمود شديد ، فإنّ محاولة التواصل بين الحاضر والماضي هو إحدى الغايات الأساسية من دراسة التراث ، ولكن ليس التراث كلّه ، بل تحديد مجال معيّن من مجالات التراث يكون هو محور اهتمام الباحث المتخصّص ، فعلى الباحث في التراث الفلسفي الإسلامي أن يهتمّ بعلم الكلام ، أو الفكر الديني ، وفلسفة فلاسفة الإسلام ، والتصوّف ، وتاريخ العلوم عند العرب ، وأن يكون على دراية على نحو ما بالعلوم الشرعية ، واللغوية ، والأدبية ، والتاريخية ، من العلوم التراثية والتي تساعد على تفهّم حقيقة هذا الجانب الفلسفي ، وأن ندرس أساليب هؤلاء المفكّرين في طرح المشكلات ، وكيفة علاجها ، ومن هنا يمكن للمفكّر العربي المعاصر أن يحصل على الدروس المستفادة التي بمقتضاها يستطيع مواجهة المشكلات المثارة في هذه الأيّام . 4 - النزعة الإنسانية : يشير د . عبد الرحمان بدوي إلى أنّ النزعة الإنسانية في الحضارة الواحدة لا توجد مرّة واحدة على دفعة واحدة ، بل توجد على صور متعدّدة في فترات مختلفة ، فلا يمكن رصد حضارة معيّنة على أنّها تمتاز بالنزعة الإنسانية ، ولا توجد مرحلة واحدة يمكن أن تحتكر مفهوم النزعة الإنسانية ، كما لا يوجد حضارة يمكن أن تتوحّد بالنزعة الإنسانية ، بل وجدت صوراً للنزعة الإنسانية في الحضارة اليونانية ، مروراً بالحضارة العربية ، ثمّ الحضارة المعاصرة ، وتوجد صور متعدّدة من النزعة الإنسانية ، ولذا كانت له كتابات متعدّدة في الفلسفات المختلفة ترصد هذه النزعة الإنسانية . والنزعة الإنسانية في الحضارة اليونانية تجلّت في تقسيم د . بدوي للفكر اليوناني في مراحله المختلفة ، حيث بدأها بربيع الفكر اليوناني انتهاءً بشتاء ذلك الفكر ، كما كان للحضارة العربية صور للنزعة الإنسانية ، وخاصّة عند المتصوّفة أمثال ابن عربي ، ومن ملامح النزعة الإنسانية في الحضارة هي الجانب الحسّي الجمالي المتمثّل في الشعور بالطبيعة ، ويركّز د . بدوي هنا على المتصوّفة باعتبارهم أكثر من شعروا وأحسّوا بهذا الجانب الحسّي الجمالي . . كما أنّه من أهمّ خصائص التصوّف : الترقّي الأخلاقي وسمو
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 571 | محمد الساعدي