تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وعملية تعبّر عن هوية الأُمّة وأهدافها وغاياتها في الحياة ؛ لتظلّ قادرة على إنتاج ذلك الجيل المؤمن المسلم الذي تعقد عليه آمال التمكين والشهود الحضاري ، وذلك في ضوء الواقع الذي تعيش فيه الأُمّة ، فإذا غابت عناصر هذه الرسالة السماوية عن عالمنا أو غاب عنصر منها فإنّ المحن والإملاءات ستباعد بيننا وبينها ، بل علينا أن نعتصم نحن عموم الأُمّة الإسلامية بها ، ونتمثّلها التمثيل الصحيح من خلال مناهجنا التعليمية ومن خلال منتدياتنا وأفكارنا ودعواتنا ، وأن نعيش معها حالة تبليغ دائم ، وأن نبقى على مراجعة أمينة للوسائل التعليمية التي يتمّ استخدامها في تعليم النشء ، حتّى لا تتسلّل إلينا أنماط التفكير والتعليم المستوردة من الغير ، والتي لا تنسجم مع مبادئ ديننا الحنيف ، وأن نبقى نسير على منهج الحبّ لسيرة النبي العطرة التي أعلت شأن الإنسان ودوره في الحياة ورفعت من قيمته . إنّ المنهج التعليمي الذي ننشده هو ذلك النظام المتكامل الذي يراد منه تعزيز القيم والخبرات ومعارف الإنسان بقصد تقديمها إلى المتعلّم حتّى الوصول به إلى مرتبة الكمال لإداء مهمّته في الحياة ، فالأهداف التعليمية مناط بها ترسيخ القيم والمبادئ التي نصّ عليها الشرع في القرآن والسنّة ، وهي ثوابت الدين وكلّياته ، لا تتأثّر بالأحوال والظروف . وعليه فإنّ على مناهجنا التعليمية في عالمنا الإسلامي أن تتّخذ من هذه القيم والمبادئ أهدافاً ثابتةً واضحةً ، تسعى إلى غرسها وتعميقها في نفوس الناشئة ، وتبذل قصارى جهدها في تمكينها من تمثّلها والعمل بها في حياتهم العملية بحيث يتمّ ربطها بالواقع العملي الذي يعيش فيه الناس . إنّ نهوض الأُمم وارتقاء المجتمعات هو رهن بقدر ما تملكه من قيم تربوية وتعليمية ، ويبقى الإسلام بعقيدته السمحاء هو مصدر هذا النهوض والارتقاء ؛ إذ أنّ هوية الأُمّة وإرثها العقائدي والحضاري والثقافي يبقى منبثقاً عن الثوابت التي تنبع من هذه العقيدة ، وعلينا التمسّك بها واعتمادها منهجاً يومياً في حياتنا ؛ لأنّ الابتعاد عنها يعرّضها للضياع والغلبة ، والأُمّة التي تتنكّر لدينها ولدستورها تهزم في عقر دارها ، وتفقد قرارها وقوّتها ، وتستباح
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 542 | محمد الساعدي