تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
صعيد الفقه والشريعة ، وعدم الاهتمام بما عندهم من الخلاف في شيء من العقيدة ، وأن لا تخرج في جملتها عن الأُصول القطعية التي يتمحور حولها الإيمان والكفر . الثاني : أنّ الفقه أوسع العلوم الشرعية وأعمّها شمولًا لما احتاجت إليه الأُمّة في حياتها اليومية من : العبادة ، والسياسة ، والاقتصاد ، وأحكام الأُسرة ، والمكاسب ، والمناكح ، والمواريث ، والمنازعات ، والقصاص والديات ، وسائر الأحكام المتعلّقة بالحياة الفردية والاجتماعية . وهذا أمر لا يُنكر . وانطلاقاً من تلك السعة والشمولية في المسائل الفقهية فالحاجة إليها أشدّ ، كما أنّ دائرة الخلاف فيها أوسع ، فالسعي لتقريب وجهات النظر فيها حاجة مُلحّة للأُمّة الإسلامية لا تجوز الغفلة عنها . الثالث : وتبعاً لهذا التوسيع وشدّة الابتلاء فلسنا مبالغين لو ادّعينا أنّ للفقه دخلًا كبيراً في بناء الحضارة الإسلامية بل الإنسانية ، فإنّ الحضارة هي مظهر الأعمال لكلّ أُمّة ، والحضارة الإسلامية حصيلة عمل الإنسان المسلم طول حياته ، وعمل المكلّف من المسلمين كما نعلم هو موضوع علم الفقه ، فإذا كنّا نريد أن نحدّد حضارتنا الإسلامية ونقيمها على أُسس قويمة تساير أحوال المستقبل الحافل بأحداث أكثر وأكبر من الماضي ، فيجب علينا أخذ طريق أقوم للوصول إلى المسائل الفقهية هو أشدّ واقعية وسدّاً للحاجات المقبلة . الرابع : أنّ البحث الفقهي أخفّ حسّاسية من الأبحاث الكلامية والمحاورات الاعتقادية ، فإنّ العقيدة نابعة من باطن الإنسان ، وهي ماسّة بفكره ووجدانه وعواطفه وبواطنه ، أمّا الأعمال فهي وإن مسّت الروح والفكر ، غير أنّ مجاريها هي الأعضاء في الشؤون الفردية ، والجماعات في الشؤون الاجتماعية . فنحن حينما ندخل في مسألة فقهية لا نواجه الأرواح ولا نصادم العواطف ولا نخاطب القلوب لكي نثير الحسّاسيات ، ومعلوم أنّ التصادم بين القلوب يدعو إلى التخاصم بينها وإلى التنازع والعداء بين الأحباب . الخامس : أنّ إشعاع المباحث الفقهية ووضوحها يدعو إلى انعزالها عن الفلسفات المعمّقة ، وهذا بخلاف المباحث الكلامية ، فإنّها شكّلت في أوج اشتعالها وشيوعها طائفة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 527 | محمد الساعدي