النيسابوري ، وابنه عبد الرحمان بن أحمد الخزاعي ، وأبو الخير بركة بن محمّد بن بركة الأسدي ، وعبد الجبّار بن عبد اللَّه المقرئ الرازي ، وأبو عبد اللَّه الحسين بن المظفّر بن علي الحمداني ، والقاضي ابن البرّاج الطرابلسي ، وطائفة .
وكان الطوسي من بحور العلم ، متوقّد الذكاء ، عالي الهمّة ، واسع الرواية ، كثير التصنيف ، ازدحم عليه العلماء والفضلاء ، وحصل له من التلامذة ما لا يحصى كثرة .
قال فيه العلّامة الحلّي المتوفّى سنة 726 ه : « شيخ الإمامية ووجههم ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ، صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأُصول والكلام والأدب ، وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنّف في كلّ فنون الإسلام ، وهو المهذّب للعقائد في الأُصول والفروع » .
وقال الشيخ محمّد أبو زهرة المصري أحد كبار علماء السنّة في العهد المعاصر : « كان شيخ الطائفة في عصره غير منازع ، وكتبه موسوعات فقهية وعلمية ، وكان مع علمه بفقه الإمامية وكونه أكبر رواته على علم بفقه السنّة ، وله في هذا دراسات مقارنة ، وكان عالماً في الأُصول على المنهاجين الإمامي والسنّي » . . وقال : « لا بدّ أن نذكر تقديرنا العلمي لذلك العالم العظيم ، ولا يحول بيننا وبين تقديره نزعته الطائفية أو المذهبية ، فإنّ العالم يقدّر لمزاياه العلمية لا لآرائه ونحلته » .
أقول : شتّان بين قول محمّد أبي زهرة هذا في الطوسي وبين قول الذهبي فيه - والذي أساء به إلى نفسه - : « كان يعدّ من الأذكياء ، لا الأزكياء » ! ( وكلّ إناء بالذي فيه ينضح ) .
وكان الشيخ الطوسي مقيماً ببغداد ، وكانت داره منتجعاً لروّاد العلم ، وبلغ الأمر من الإكبار له أن جعل له القائم بأمر اللَّه العبّاسي كرسي الكلام والإفادة .
ولما أورى السلجوقيّون نار الفتنة المذهبية وأغروا العوام بالشرّ أُحرقت في سنة 447 ه مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي ، ثمّ توسّعت الفتنة ، فشملت الطوسي نفسه ، فاضطرّ إلى مغادرة بغداد والهجرة إلى النجف الأشرف .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 525
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٢٥