قال ابن الأثير ( في حوادث سنة 449 ه ) : « فيها نُهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ - وهو فقيه الإمامية - وأُخذ ما فيها ، وكان قد فارقها إلى المشهد الغروي » .
وفي النجف الأشرف اشتغل شيخ الطائفة بالتدريس والتأليف والهداية والإرشاد ، ونشر علمه بها ، فصارت النجف منذ ذلك الوقت وحتّى هذا اليوم مركزاً للعلم وجامعة كبرى للإمامية ، وقد تخرّج منها خلال هذه السنين المتطاولة الآلاف من العلماء المتمرّسين في الفقه والتفسير والفلسفة واللغة وغير ذلك .
وللطوسي تصانيف كثيرة ، منها : المبسوط في فروع الفقه ، النهاية في الفقه ، العدّة في أُصول الفقه ، الإيجاز في الفرائض ، مسائل ابن البرّاج ، المسائل الجلية ، المسائل الرازية ، مصباح المتهجّد ، المسائل الدمشقية ، المسائل الحائرية ، تلخيص الشافي للمرتضى ، الرجال ، فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنّفين ، المفصح في الإمامة ، الخلاف في الأحكام ، ويسمّى « مسائل الخلاف » .
وله « التبيان في تفسير القرآن » ، وهو لا يزال مفخرة علماء الإمامية .
توفّي في مدينة النجف الأشرف في الثاني والعشرين من محرّم سنة ستّين وأربع مائة للهجرة ، ودفن في داره ، ثمّ تحوّلت الدار بعده مسجداً في موضعه اليوم حسب وصيته ، وهو مزار يتبرّك به الناس ، ومن أشهر مساجد النجف .
هذا ، وقد طرق الشيخ الطوسي باب التقريب الفقهي في كتاب « الخلاف » ، ومن الظاهر أنّ التقريب الفقهي أرجح من بقية الطرق للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، كالدراسات الكلامية وغيرها . وهذا في الواقع مردّه إلى عدّة أسباب وعوامل :
الأوّل : أنّ المذاهب المعروفة بين المسلمين هي مذاهب فقهية ، والفارق بينها هو الاختلاف في المسائل الفقهية ، كالمذاهب الأربعة لأهل السنّة ، فإنّها معنونة بأسامي أئمّتها الفقهاء الأربعة ، وكذلك المذاهب الإمامية والزيدية والإباضية ، فإنّها وإن اختلفت مع بعضها البعض وكذا مع المذاهب الأربعة في بعض المسائل الاعتقادية ، إلّاأنّ الفروق المهمّة بينها هي فقهية ، فالأحسن التركيز على على تقريب وجهات النظر بين أئمّة هذه المذاهب في
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 526
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٢٦