تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
من الحقّ شيئاً ، لذا أخذنا نرى تداول الحديث حول ضرورة المشاركة الفعّالة والواقعية للمرأة ، والطرق الكفيلة بجعلها تتمتّع فعلًا بتلك الحقوق . إنّ حضور أفراد المجتمع واشتراكهم في الساحة السياسية لتعيين مصيرهم يسمّى بالمشاركة السياسية ، وهي سلوك يترك أثره ويستهدف التأثير في القرارات الحكومية . ومن حيث الأساس يمكننا أن نقول : إنّ مشاركة المرأة السياسية بصورة عامّة تابعة للنظام العامّ لمشاركة المجتمع في السياسة ، وهي تتأثّر بمجموعة عوامل ، خاصّة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، كما أنّ النظام العامّ للمشاركة السياسية تابع لمجموعة من المقاييس على المستويات المختلفة ، بحيث تترك أثرها على حدوث المشاركة وماهيتها وتوسّعها وكيفيتها ونتائجها . منذ بداية القرن الثامن عشر حصل تقدّم ملحوظ في أفكار عصر النهضة ، أدّى إلى ظهور أفكار جديدة ومبتكرة في الفلسفة والتاريخ والحكومة والحقوق الطبيعية ، ولكنّ كثيراًمن المفكّرين في ذلك الوقت الذي سُمّي بالعصر الثقافي - ومنهم : مونتسكيو وروس وبلاكيستون - أبدوا نظرات جديدة حول موضوع الحكومة والسياسة وإرادة الشعوب والقانون ، فأكّدوا ضرورة المساهمة بشكل أكبر في الانتخابات العامّة ومجلس النوّاب . وفي بداية القرن التاسع عشر وبعد جهود وتظاهرات وإضرابات عن العمل استطاعت المرأة أن تحصل على حقّ المشاركة في إعطاء الرأي في الانتخابات ، وفي الوقت نفسه كان الاعتقاد سائداً بأن لا تناسب بين المرأة والسياسة وأنّ السياسة للرجل . وفي النهاية ، في سنة 1987 م ، وصل عدد الدول التي منحت المرأة حقّ المشاركة في الانتخابات إلى 115 دولة ، ولكن عدول الدول التي منحت المرأة حقّ العضوية في مجلس النوّاب والمساهمة في إدارة شؤون الحكم لا زال معدوداً . على أيّ حال ، إذا افترضنا أنّنا متّفقون مع أرسطو في قوله : « إنّ الإنسان حيوان سياسي » ، فإنّنا سنلاحظ أنّ المرأة الشرقية المتأخّرة ، كالمرأة الغربية المتحضّرة ، تطالب بالقضاء على القيم القديمة وبتحقيق الحرّية والمساواة للمرأة ، وكلتاهما تنظران إلى التاريخ