تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أديانها ومصالحها أو سياستها ، ولذلك فقد توقّفت عن المشاركة في هذه الحوارات ؛ لأنّ أهدافها غير مقبولة لي بوصفي إنساناً مسلماً مؤمناً بالله واليوم الآخر وملتزماً بمرجعية القرآن وسنّة محمّد صلى الله عليه وآله ، وأرى أنّه على المسلمين أن يبادروا للقيام بحوار داخلي فيما بينهم يتعالون فيه على التوجّهات الطائفية والمذهبية في الداخل الإسلامي ليخرجوا بمواقف موحّدة قبل أن يجدوا أنفسهم مكبّلين تفرض عليهم من الخارج القضايا التي يبكون عليها من دينهم أو القضايا التي ينبغي أن يتنازلوا عنها . جميع الأساتذة والمشايخ وكبار العلماء يمارسون الفتوى في كثير من الشؤون المعاصرة ، ولم تتوقّف الاجتهادات الفردية والجماعية التي تقوم بها المجامع الفقهية ، والفقه أوّلًا وأخيراً هو فهم بشر غير معصوم لمدلولات النصّ القرآني ومدلولات السنّة النبوية وتطبيقاتها الفعلية والتقريرية الثابتة في الأحاديث القولية ، والحاجة إلى التجديد في الفقه لا تتمّ بأن نجدّد في باب معيّن من أبواب الفقه ، وإنّما التجديد يجب أن يتم بردّ التراث الفقهي إلى الكتاب والسنّة في واقع عاشته الأُمّة عبر ثلاثة وعشرين عاماً في عهد الرسول صلى الله عليه وآله في جيل التلقّي ، وإذا تمّ ذلك سنجد قدرة وإمكانية لمواجهة أيّة مستجدّات بهدي القرآن الكريم وهدي المنهج النبوي في الاستجابة للتحدّيات والمشكلات المعاصرة ، وذلك هو التجديد المطلوب ، أمّا رفض الفقه كلّية والاستهانة أمر لا يقول به عاقل ؛ لأنّ الحاضر متّصل بالماضي ، والفقه في مرحلة التأسيس يمثّل ثروة غنية جدّاً وخصبة ، وكون ثقافة المسلمين ما زال الكثيرون منّا يعيشون جوانب مختلفة منها وما تزال تؤثّر في حياتنا . كما أنّ الإسلام يختلف عن النصرانية ، فإذا كانت أوروبّا قد استطاعت أن تحدث قطيعة معرفية مع التراث الكنسي لتنطلق نحو بناء فكرها الحديث ، فإنّ المسلمين لم يشكّل القرآن والسنّة ولا أيّ جانب تراثي عائقاً يحول دون انطلاقاتهم ليقلّدوا أوروبّا في إحداث القطيعة المعرفية ، لكنّنا مطالبون بمراجعة تراثنا ونقده والاحتكام في ذلك إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله » .