عين الخطأ الذي وقع فيها الخوارج ومن خلفهم بعد ذلك .
علينا أن ندرك بوضوح أنّ العبادات مفصّلة وثابتة ، لكنّ المعاملات معمّمة ومتحرّكة . .
الثابت من أحكام الشريعة لا تؤثّر ، لكن المعاملات معمّمة ومتحرّكة ، الثابت من أحكام الشريعة لا تؤثّر فيه عوامل الزمان والمكان . أمّا المعادلات - أي : المتحرّك من مقاصد الشريعة - فإنّ الثابت يفسده ويؤدّي إلى عكس مقاصده . . الأُمّة باجتهادها المستمرّ مكلّفة بتطوير فقه المعاملات على أساس مقولة الإمام المهدي الشهيرة : « لكلّ وقت ومقام حال ، ولكلّ زمان وأوان رجال » . وفي ظروف معيّنة وأمام زحف التتار على ديار المسلمين اجتهد بعض الفقهاء ورأوا أنّ حماية بيضة الإسلام توجب تقديس المسؤولية السياسية ، وعلى نفس النمط اجتهد الشيخ أبو الأعلى المودودي وصاغ مفهوم الحاكمية للَّهعلى نحو مشابه لمقولة الإمرة للَّه .
إنّ الذين رأوا باجتهاد معاصر أن يعطوا الإمرة أو القيادة السياسية قدسية تناهز قدسية العقائد والعبادات مهّدوا للتطرّف الإسلامي المعاصر إلي يجعل اجتهاد أصحابه السياسي هو موقف الأُمّة كلّ الأُمّة ، ونفي رأى الآخرين باعتباره كفراً وخروجاً عن ملّة الإسلام . هذا الاعتقاد هو الذي مهّد للتيّارات الاحتجاجية المتطرّفة المعاصرة عبر تكريسه للاستبداد وفتح باب المظالم السياسية والاجتماعية .
نعم ، إنّ المسلمين في محنة ، ويواجهون اضطهاداً عظيماً وإذلالًا على يد الهيمنة الدولية وإسرائيل . إنّ أصحاب هذا الاتّجاه اعتبروا أنفسهم مبعوثي العناية الإلهية ، واستحلّوا لأنفسهم العمل لاستلام السلطة بالقوّة والانفراد بها ، واستحلّوا لأنفسهم استخدام أساليب العنف العشوائي الذي يزهق الأرواح البريئة ويدمّر الأملاك في سبيل تحقيق أهدافهم .
الإمرة لا تكون في شريعة الإسلام إلّاعن طريق :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
( سورة الشورى : 39 ) ، والعمل من أجل الأهداف - مهما عظمت - لا يكون إلّابموجب :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
( سورة النحل : 125 ) ، والقتال في الإسلام له