ستتيح فرصة العلاقة المباشرة مع المجتمعات السنّية .
دمشق كانت المحطّة الأُولى ، يقول هو رحمه الله كما جاء في الدرّ المنثور : « ثمّ ارتحلت إلى دمشق ، واشتغلت فيها عند الشيخ الفاضل والمحقّق الفيلسوف شمس الدين محمّد بن مكّي ، فقرأت عليه : كتب الطبّ ، وشرح الموجز النفيسي ، وغاية القصد في معرفة القصد ، ومصنّفات الشيخ المبرور المذكور ، وبعض حكمة الإشراق للسهروردي ، وقرأت في تلك المدّة أيضاً على المرحوم الشيخ أحمد بن جابر الشاطبية في علم القراءات ، وقرأت عليه القرآن بقراءة نافع وابن كثير وأبي عمر وعاصم » .
ثمّ عاد الشهيد الثاني إلى بلدته جبع وإلى عائلته حتّى تمام سنة 941 ه ، ويستطرد الشهيد الثاني قائلًا : « رحلت إلى مصر في أوّل سنة 942 ه لتحصيل ما أمكن من العلوم ، واجتمعت في تلك السفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل ، فأوّل اجتماعي بالشيخ شمس الدين ابن طولون الدمشقي الحنفي ، وقرأت عليه جملة من الصحيحين ، وأجازني في روايتهما مع ما يجوز له روايته ، واشتغلت في مصر أيضاً على جماعة ، منهم الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي ، قرأت عليه : منهاج النووي في الفقه ، ومختصر الأُصول لابن الحاجب ، وشرح العضدي ، مع مطالعة حواشيه ، وسمعت عليه كتباً كثيرة في الفنون العربية والعقلية وغيرهما . . فمنها : شرح التلخيص ، المختصر في المعاني والبيان لملّا سعد الدين ، ومنها شرح تصريف العربي ، ومنها شرح الشيخ المذكور لورقات إمام الحرمين الجويني في أُصول الفقه ، ومنها أذكار النووي ، وبعض شرح جمع الجوامع المحلّي في أُصول الفقه ، وتوضيح ابن هشام في النحو ، وغير ذلك ممّا يطول ذكره ، وأجازني إجازة عامّة بما يجوز له روايته سنة 943 ه .
وممّن قرأت عليه في مصر : الملّا حسين الجرجاني ، قرأنا عليه جملة من شرح التجريد للملّا علي القوشجي ، مع حاشية ملّا جلال الدين الدواني ، وشرح أشكال التأسيس في الهندسة لقاضي زاده الرومي ، وشرح الجغميني في الهيئة له .
ومنهم الملّا محمّد الأسترآبادي ، قرأنا عليه جملة من المطوّل مع حاشية السيّد شريف
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 482
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٨٢