صالح الطلوسي هو من تلاميذ العلّامة الحلّي ، وهذا يساعد على الاتّجاه المبكّر لطلب العلم ، وستكون الأسباب مهيّئة له أكثر من غيره .
يقول الشهيد عن نفسه كما في جاء في الدرّ المنثور : « ولا أحفظ مبدأ انشغالي بالعلم ، ولكن كان ختمي لكتاب اللَّه العزيز سنة عشرين وتسع مائة ، وسنّي آنذاك تسع سنين ، ثمّ اشتغلت بعده بقراءة الفنون العربية والفقه على الوالد قدس سره ، إلى أن توفّي سنة 925 ه ، وكان جملة ما قرأته عليه من كتب الفقه : المختصر النافع ، والشرائع ، واللمعة الدمشقية للشهيد الأوّل ، ثمّ ارتحلت إلى بلدة « ميس » في جبل عامل ، واشتغلت في تحصيل العلم على شيخنا الجليل الشيخ علي بن عبد العالي الميسي إلى سنة ثلاث وثلاثين ، ومن جملة ما قرأت عليه : شرائع الإسلام ، والإرشاد ، وأكثر القواعد ، ثمّ ارتحلت إلى بلدة كرك نوح التي تقع في منطقة البقاع على الطريق العامّ ، فقرأت على المرحوم المقدّس السيّد حسن ابن السيّد جعفر ابن الأعرج الكركي جملة من الفنون ، كقواعد ميثم البحراني في الكلام ، والتهذيب في أُصول الفقه ، والعمدة الجلّية في الأُصول الفقهية من مصنّفات السيّد المذكور ، والكافية في النحو ، وغيره من الفنون ، ثمّ انتقلت إلى بلدي ( جبع ) سنة أربع وثلاثين حتّى سنة 937 ه » .
وعلى ذلك فإنّ الشهيد الثاني حصل على درجة كبيرة من العلم ، وأصبح من المجتهدين الكبار ، وتظهر عظمة هذا الفقيه من أنّه لم يكتف بهذا القدر بما عند فقهاء الإمامية ، حيث كان يعتقد أنّ الاجتهاد في الفقه الجعفري لا يكتمل إلّابالاطّلاع على الفقه السنّي .
ومن هنا صمّم سنة 937 ه على مغادرة البلاد متّجهاً إلى العواصم التي يتواجد فيها فقهاء ومعاهد أهل السنّة ، وفي هذه المرحلة من حياته رسم مشروعاً واضحاً لخدمة هذه الأُمّة ، ولتجنيبها مذابح إضافية وتفكيك مذهبي سوف لا يبقي ولا يذرّ ، فكان لا بدّ من الوصول إلى السلطة السياسية ، وبالتالي إلى المجتمع السنّي ، وهذا متوقّف على نشوء علاقة وطيدة مع فقهاء السنّة الذين يشكّلون همزة الوصل مع السلطة السياسية ، وهي بدورها
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 481
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٨١