تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الديروطي ، وغيرهم » . وفي سنة 948 ه - يقول الشهيد الثاني - : « سافرت لزيارة بيت المقدس ، واجتمعت في تلك السفرة بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطف المقدسي ، وقرأت عليه بعض صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم ، وأجازني إجازة عامّة ، ثمّ رجعت إلى الوطن الأوّل » . من هنا نجد في المطالعة السريعة لحياة الشهيد الثاني العلمية أنّ هناك قناعة حقيقة لديه رحمه الله كان قد ألزم نفسه بها ، وهي ضرورة الاطّلاع على فكر الآخر ، وأنّ الطريقة والأُسلوب التي درس فيها على علماء الشيعة هي نفسها التزمها مع علماء السنّة ، ولو كانت مجرّد مجاملة لاكتفى الشهيد بقدر يسير منها ، تمكّنه من تحقيق أهدافه السياسية والاجتماعية من خلال جلسات تعارف قصيرة ، بينما نراه قد أمضى سنوات من الدرس مع علمائهم ، ثمّ استجازهم في رواية كلّ ما أخذه عنهم ، ثمّ امتدحهم إن على الصعيد العلمي أو الخلقي ، وهذا له دلالة واضحة أنّ الشهيد الثاني يرى إلزامية الاطّلاع على العلوم والفنون عند أهل السنّة ؛ ليتمكّن فيما بعد أن يطلق على نفسه لقب « الفقيه الشيعي » . ورحلة الشهيد الثاني إلى القسطنطينية لم تكن صدفة أو نزهة ، فهي محفوفة بكثير من المخاطر ، وكما قال الشهيد عن هذه الرحلة فيما أدلاه في الدرّ المنثور : « ثمّ برزت إليّ الأوامر الإلهية والإشارات الربّانية السفر إلى جهة الروم والاجتماع بمن فيها من أهل الفضائل والعلوم والتعلّق بسلطان الوقت والزمان السلطان سليمان بن عثمان ، وكان ذلك على خلاف مقتضى الطبع ومساق الفهم ، لكن ما قدّر لا تصل إليه الفكرة الكلّية والمعرفة القليلة من أسرار الحقائق وأحوال العواقب . . . » . وهنا استطاع الشهيد أن يحقّق بعض أهدافه من خلال علاقة وطيدة بناها في القسطنطينية بعدما وصلها في السابع عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 952 ه ، كما جاء في أعيان الشيعة . وكان الشهيد الثاني يصبو أن تنتج هذه العلاقة مع السلطة السياسية إتاحة فرصة لعلاقة مميّزة مع الشارع السنّي ، وهذا ما تحقّق من خلال الوظيفة التي حصل عليها ، وهي الإشراف على المدرسة النورية في مدينة بعلبك ، وأراد الشهيد من خلال هذا الإشراف أن يستكمل