تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وجُعل مدرّساً للمدرسة النورية ببعلبك ، وقد صنّف هناك رسالة في عشرة فنون ، وجال في البلاد الرومية ، واجتمع بالعلماء . ومن بعد ذلك توجّه إلى العراق لزيارة المراقد الشريفة ، وعاد إلى بلاده سنة 953 ه ، فأقام ببعلبك ، ودرّس فيها مدّة في المذاهب الخمسة وكثير من الفنون ، وأفتى كلّ فرقة بما يوافق مذهبها ، وأظهر براعة ؛ لِما كان يتمتّع به من علم غزير ، ونظر دقيق ، وعقلية منفتحة ، فانثال عليه العلماء ، وانقادت له النفوس . وعاد الشهيد الثاني إلى جبع ، وعكف على التدريس والتأليف ، والحكم بين المتخاصمين ، واشتهرت فتاواه وآراؤه الفقهية . قال ابن العودي الجزّيني في حقّ شيخه المترجَم : « بلغ من كلّ فنّ منتهاه . . وأمّا الفقه فكان قطبَ مداره وفلك شموسه وأقماره ، وكأنّه هوى نجم سعوده في داره . . وأمّا الحديث فقد مدّ فيه باعاً طويلًا ، وذلّل صعاب معانيه تذليلًا ، أدأب نفسه في تصحيحه وإبرازه للناس حتّى فشا . . . وأمّا علوم القرآن العزيز وتفاسيره من البسط والوجيز فقد حصل على فوائدها وحازها وعرف حقائقها ومجازها ، وعلم إطالتها وإيجازها » . وقال السيّد مصطفى التفريشي : « وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، كثير الحفظ ، نقي الكلام ، له تلاميذ أجلّاء ، وله كتب نفيسة جيّدة » . تلمّذ عليه جماعة ، وقرأوا عليه في الفقه والأُصول والحديث والمنطق والأدب ، منهم : السيّد نور الدين علي بن الحسين الجزّيني الشهير بالصائغ ( المتوفّى سنة 980 ه ) ، ونور الدين علي بن الحسين بن محمّد بن أبي الحسن الموسوي الجبعي ، وعزّ الدين الحسين بن عبد الصمد بن محمّد الحارثي الجبعي ( المتوفّى سنة 984 ه ) ، ومحمّد بن الحسن المشغري العاملي ، ونور الدين علي بن عبد الصمد بن محمّد الحارثي الجبعي ، وبهاء الدين محمّد بن علي بن الحسن العودي الجزّيني . وأجاز ل : نصير الدين إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي ، والحسن بن نور محمّد ابن علي الحسيني الشقطي ، وتاج الدين بن هلال الجزائري ، ومحمود بن محمّد بن علي