تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
مرجع الشيعة هناك ، وذلك ليقينه بأنّ الأعباء في هذه المنطقة وما سيحصل من تداعيات لن يتمكّن أحد من تحمّلها غيره . وملخّص القول : إنّ الشهيد الأوّل الذي ذهب إلى ولاية الفقيه العامّة هو بطل من أبطال الوحدة الإسلامية ، ومؤسّس للحوار بين المذاهب ، ورافض لفكرة رفض الآخر لمجرّد الاختلاف . ويعدّ الشهيد من روّاد الحركة الإصلاحية في وقته ، فقد كان يحتلّ مكانة علمية مرموقة بين علماء أهل السنّة ، فكانوا يحضرون مجلسه في بيته للاستفادة وللمناقشة وحلّ مشكلات الفقه والكلام في كثير من الأحيان ، وكان راوياً مجازاً لعلماء السنّة في صحاحهم ، ويقول عن نفسه في إجازته لابن خاتون : « وأمّا مصنّفات العامّة ومروياتهم فإنّي أرويها عن نحو أربعين شيخاً من علمائهم بمكّة والمدينة ودار السلام وبغداد ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم » عليه السلام . . وقد رويت صحيح البخاري عن جماعة كثيرة بسندهم إلى البخاري ، وكذلك صحيح مسلم ، ومسند أبي داود ، وجامع الترمذي ، ومسند أحمد ، وموطّأ مالك ، ومسند الدارقطني ، ومسند ابن ماجة ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم . . . . لذلك فقد أصبح الشهيد الأوّل في عصره مرجعاً في الأحكام الشرعية حتّى نال لقب : « فقيه جميع الآفاق » ، وهذا ما مكّنه من إلقاء المحاضرات في مناهج الاستنباط والفقه وأُصوله والحديث والكلام في حلقات التدريس المختلفة ، وذلك على المذاهب الفقهية الخمسة ، سواء في لبنان أو دمشق أو مصر أو العراق أو فلسطين ، وأن يتبوّأ مكانة عالية في مختلف البلاد الإسلامية ، ولا سيّما في سوريا . وقد كان شديد الحرص على توحيد كلمة المسلمين عن طريق محاولة التقريب بين المذاهب الفقهية ، وتجنّب الخوض في المسائل الخلافية التي تثير الجدل . ( انظر ترجمته في : جامع الرواة 2 : 203 ، نقد الرجال 4 : 329 ، شذرات الذهب 6 : 294 ، أمل الآمل 1 : 181 - 183 ، لؤلؤة البحرين : 143 - 148 ، رياض العلماء 5 : 180 - 191 ، الفوائد الرضوية : 645 - 653 ، هدية الأحباب : 165 ، أعيان الشيعة 10 : 59 - 64 ، الطليعة من شعراء الشيعة 2 : 291 - 292 ، رجالات التقريب : 298 - 301 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 313 - 314 ) .