وفي مقدّمته لحاشية الشيخ محمّد عبده على العقائد العضدية ينتقد سليمان دنيا المنهج العقلي البحت للشيخ محمّد عبده ، ويرى أنّه منهج يتّسم بالخطورة ، فالشرع يرشد إلى خلافه ، والأحاديث النبوية الصحيحة صريحة . وذلك كما يقول في وجوب الأخذ بما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، لا في وجوب أن يركب كلّ واحد رأسه ويؤمن بما يتأدّى إليه بحثه دون مرشد أو معين . ويرى سليمان دنيا أنّ المنهج الديني السليم هو منهج الاتّباع ، وليس ترك الأمر للعقل يسير على حسب ما يتأدّى إليه بحثه إنكاراً أو إثباتاً .
وفي دراسته للغزالي « الحقيقة في نظر الغزالي » - والتي تعدّ أهمّ مؤلّفاته - يرى أنّ شكّ الغزالي قد مرّ بمرحلتين : مرحلة كان الشكّ فيها شكّاً خفيفاً من النوع الذي يعتري الكثير من الباحثين ، ومرحلة كان الشكّ فيها عنيفاً هدّاماً ، أي : أنّه في هذه المرحلة الثانية كان شكّاً حقيقياً مطلقاً ، وليس شكّاً منهجياً ، كما هو الحال لدى ديكارت . فالشكّ في المرحلة الأُولى كان يتمثّل في أيّ الفِرَق التي وجدها على حقّ ؟ أمّا في المرحلة الثانية فقد كان شكّاً في ميزان الحقيقة . وقد خرج منه عن طريق النور الذي قذفه اللَّه في صدره وأعاد إليه الثقة في الضروريات العقلية .
ويذهب سليمان دنيا في هذه الدراسة أيضاً إلى القول : بأنّ مَن يريد دراسة الغزالي على أنّه مصلح ديني يعني بإرشاد الناس وتعليمهم فليدرسه في كتبه التي قدّمها للجمهور ، ويدخل كتاب « التهافت » في عداد هذه الكتب . أمّا من يريد دراسة الغزالي ليعرف الحقيقة في نظره كما يعتقدها فليدرسه في كتبه التي ظنّ بها على الجمهور مثل كتاب « المضنون به على غير أهله » وكتاب « معارج القدس » .
وقد استنتج سليمان دنيا من آراء الغزالي في هذين الكتابين أنّه كان - مثل غيره من الفلاسفة المسلمين - يقول بقدم العالم وأبديته ، وبعدم علم اللَّه بالجزئيات والبعث الروحاني . . وهي تلك الآراء التي أخذها الغزالي على الفلاسفة في كتابه « التهافت » ، واعتبر القول بها خروجاً على الإسلام .
ولكن سليمان دنيا يرى أنّ لهذه القضايا تخريجات تبعد بها عن التخوّفات التي أبداها
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 448
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٤٨