الدين والعقل ، مفهوم التصوّف ، الشيخ محمّد عبده بين الفلاسفة والكلاميّين . وهناك أيضاً مقدّماته المستفيضة للكتب التي حقّقها ، حيث تشتمل هذه المقدّمات على دراسات لأفكار وشخصيات المؤلّفين المعنيّين .
لقد اتّبع الدكتور سليمان دنيا في تحقيقه للنصوص الفلسفية الكثيرة التي قام بتحقيقها طريقة غير معتادة . . فبدلًا من إثبات الفوارق بين النسخ في الهوامش يلجأ في كثير من تحقيقاته إلى ذكر الفروق الهامّة في داخل المتن مشيراً إلى ذلك بعبارة : « وفي نسخة أُخرى . . . » دون أيّ إشارة إلى طبيعة هذه النسخة الأُخرى ، وبعض تحقيقاته تخلو من ذكر أيّ فروق في داخل المتن أو في الهوامش . فالذي يهمّه في المقام الأوّل هو إخراج نصّ صحيح للقارئ ولا يهمّه أن يكثر من الهوامش .
وقد كان ذلك من المآخذ التي أُخذت عليه ، حيث خالف الطريق المعتادة في التحقيق ، وهي طريقة المستشرقين الذين يعمدون إلى إثبات كلّ الفروق بين النسخ المختلفة في الهوامش .
ولكن سليمان دنيا كان يعيب طريقة المستشرقين ، ويرى أنّ الدعوة إلى التأنّق والتفنّن في حشد أخطاء النسّاخ وأضاليلهم في كتب هي دعوة إلى التراخي والاستنامة ، ويدافع عن طريقته في التحقيق قائلًا : « لم أشأ أن احتفظ في الهامش بكلّ الفوارق وأدع القارئ يختار » . فهذه الطريقة في نظره لا تزيد على أن تكون جمعاً للنسخ المتعدّدة في مجلّد واحد ، وفيها إرهاق للقارئ ، وفضلًا عن ذلك فإنّه ليس فيها كبير نفع للعلم سوى حفظ الأُصول .
وفي هذا الصدد يعبّر عن وجهة نظره في الاستشراق بصفة عامّة مشيراً إلى أنّ الأساس الذي قام عليه الاستشراق لم يكن أساساً علمياً خالصاً ، بل كان مرتبطاً بالسياسة أو ما يشبه السياسة . وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الاستشراق قد خالطه كبرياء لا يليق بالعلم والعلماء .
ومن هنا يدعو سليمان دنيا علماء المسلمين إلى تطهير ساحتهم الفكرية من الاستعمار الغربي ، كما طهّر الساسة البلاد من الاستعمار المادّي .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 447
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٤٧