تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
علماء الكلام . وقد كان سليمان دنيا يريد أن يشتمل كتابه « التفكير الفلسفي الإسلامي » على إيضاح الحلول الإسلامية للمسائل الفلسفية المتمثّلة في قضية الأُلوهية ، ومسألة قدم العالم أو حدوثه ، ومسألة البعث ، ومسألة تجرّد النفس الإنسانية . ولكن الجزء الذي كان من المفروض أن يشتمل على بحث هذه القضايا لم يخرج إلى الوجود ، واكتفى في الجزء الأوّل بمناقشة المادّيّين وأصحاب المذهب الوضعي منتصراً للفلسفة الإلهية . ويعبّر عن ذلك بقوله : « رأيت قبل الشروع في الفلسفة الإسلامية أن أُصفّي الحساب مع الفلسفة المادّية حتّى إذا ما تبيّن زيفها وبطلانها رفعنا أنقاضها من طريق الفلسفة الإسلامية لتسير بخطى فسيحة نحو غايتها التي تحقّق للإنسانية سعادتها » . ولمعرفة وحدوياته من المهمّ ملاحظة ما كتبه تقديماً لكتاب « الشيعة وفنون الإسلام » لمؤلّفه السيّد حسن الصدر ، حيث يقول : « . . . أمّا بعد : فمنذ بضعة أعوام خلت كتبت رسالة صغيرة بعنوان : « بين الشيعة وأهل السنّة » ، ضمّنتها أملًا كبيراً ورغبة ملحّة في أن يتلاقى الشيعة وأهل السنّة عند مبادئ الأُخوّة والمحبّة والمودّة والمصافاة ونبذ ما غرسه أعداء الفريقين في النفوس من عوامل الفرقة والشقاق . ودعوت إلى أن ينظر كلّ فريق إلى جهة نظر الفريق الآخر ، نظرة العالم الذي يبحث عن الحق ، ويدرك أنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع . وقلت : إنّه إذا كان الأثر الذي كنّا توارثناه عن سلفنا الصالح قد أكّد ضرورة الحرص على الحقّ أين وجد ، وأعلن أنّ « الحكمة ضالّة المؤمن ، أنّى وجدها التقطها ولو من فم كافر » ، وأوضح أنّ العاقل لا يعرف الحقّ بالرجال ، وإنّما يعرف الحقّ بالدلائل والبراهين ، فإذا عرفه عرف به أهله ، فقد أصبح لزاماً علينا - نحن الجيل - أن نحرص على الحقّ ، وأن نأخذ أنفسنا به ، وأن نجنّد أنفسنا للدعوة إليه ، وأن نجتمع حوله غير ناظرين إلى ما دعانا إليه وعرّفنا به ، اللهمّ إلّانظرة إكبار وإعظام وإجلال . ومن المسلّم به لدى العقلاء أنّ الأُمور التي لم يبلغ العلم بها مبلغ اليقين تكون ملتقى