تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
المراحل تتطلّب حشد المتخصّصين في هذه العلوم ، لاتّباع كلّ متخصّص ، ويوافق المؤلّف عن بيّنة ، أو يخالفه عن بيّنة . وإذا فاتني أن أخوض في هذا المجال وأن أعرض لموضوع الكتاب عرضاً تحليلياً اتّكالًا على همّة المتخصّصين الذين أطمع في أن يتناولوا الكتاب بكّل ما هو جدير به من عناية واهتمام ، فما أُحبّ أن يفوتني أن أقول كلمة ما أراها إلّامتابعة لما جاء في رسالتي : « بين الشيعة وأهل السنّة » ، تلكم هي : أنّ المؤلّف رضي الله عنه يدّعي سبق الشيعة في تأسيس العلوم الدينية والعربية ، ويقدّم بين يدي دعواه أدلّة تبرّرها ، ويدور كتابه حول بسط هذه الدعوى وإيضاح أدلّتها . والناس أمام هذه الدعوى فريقان : فريق المتعلّمين ، وهؤلاء لا يهتمّون بواضع العلوم ومؤسّسيها ، وإنّما الشيعة وحدهم ، أو هم أهل السنّة وحدهم ، أو هؤلاء وهؤلاء . وفريق العلماء ، وهؤلاء كما يهتمّون بالعلوم ذاتها ، يهتمّون بنشأتها ومنشئها والأطوار التي تواردت عليها ؛ إذ أنّ العلوم لها نشأة كنشأة عظماء الرجال ، لهذا كان لها تاريخ عظماء الرجال كذلك . ولهؤلاء أقول : إنّ كتاب « الشيعة وفنون الإسلام » جهد مشكور قام به صاحبه رضي الله عنه مساهمة منه في المهمّة المنوطة بأعناق علماء الإسلام ، تلكم هي التاريخ لعلوم الإسلام ، وما تستتبعه من علوم أُخرى ، فلا ينبغي أن يقابل هذا الجهد الجبّار بنظرة سطحية تعتمد على عدم المبالاة وعدم الاكتراث . لا ينبغي أن يقال مثلًا : ( هذه عصبية ) أو ( هذا تحدّ ) أو نحو ذلك من أساليب القول التي يحتمي بها من لا يريد أن يجشّم نفسه مشقّة البحث والنظر . نعم ، لا ينبغي أن يقال هذا ولا شيء منه ؛ لأنّه لا داعي للعصبية ، ولا داعي للتحدّث ؛ لأنّ الشيعة كأهل السنّة مسلمون . واختلافهم مع أهل السنّة إنّما هو في مسائل لا ترتقي إلى مستوى الأُصول . وإذاً فهم أُخوة مسلمون ، وسبقهم في بعض العلوم إنّما هو كسبق الأخ لأخيه ، إن أثار تنافساً وحماساً فإنّه لا يثير خصومة ولا عداء . وإذاً فلا مناص من إحدى اثنين : إمّا أن نطأطئ الرأس إجلالًا واحتراماً لما بذل المؤلّف من جهد ولما انتهى إليه من نتائج ، وإمّا أن نقابل الجهد بجهد مثله ونتقدّم بما نظفر به من
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 451 | محمد الساعدي