لوجهات نظر مختلفة .
ومن المسلّم به لديهم أيضاً ضرورة احترام كلّ واحد من الباحثين لوجهة نظر الآخرين في المسائل المتحمّلة لضروب من العراك الفكري ، حتّى أنّهم ليختلفوا ويكونون في ذات الوقت أصدقاء وأحبّاء وأصفياء . ورحم اللَّه مَن يقول : « اختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية » .
ولقد رفع الإسلام راية السماحة عالية ، فقال في كتابه الكريم :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( سورة النحل : 125 ) .
وإذا كان الإنسان يحبّ لنفسه أن يستمتع بالحرّية فيقول ويعلن ما يهديه إليه بحثه وتفكيره ، فلا يليق به أن ينكر على إنسان مثله حقّه في أن يقول ويعلن ما يهديه إليه بحثه وتفكيره كذلك .
وحسب المسلمين فخاراً أنّهم اجتمعوا على أُصول دينهم لم يختلفوا فيها ، فالأُلوهية في أسمى مكان من التقديس في نفوس المسلمين ، وعقيدة البعث ، والإقرار بالنبوّة ، وحاجة البشر إليها ، وختامها بسيّد ولد آدم ( محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله ) ، وصدق القرآن الكريم ، وما صحّ منه حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كلّ أُولئك يحتلّ من نفوس جميع المسلمين مكانة لا تطاولها قداسة أيّ دين آخر في نفوس أتباعه .
قلت ذلك وأكثر من ذلك في رسالتي « بين الشيعة وأهل السنّة » رغم أنّي لم أقل في هذه الرسالة كلّ ما أُحبّ أن أقوله ؛ نظراً لظروف الطبع وقت ذاك .
والآن يسعدني أن تتاح لي فرصة التقديم لكتاب « الشيعة وفنون الإسلام » الذي نحا فيه مؤلّفه السيّد الشريف ( الحسن أبو محمّد ) منحى ربّما يبدو غريباً لدى أهل السنّة .
وكتب : « أُريد أن تدرس الكتاب دراسة موضوعية ، وتبيّن بالدلائل والشواهد مبلغ صدق القضية التي يعالجها الكتاب » . . ولكنّي رأيت الأمر فوق طاقتي ؛ لأنّ المؤلّف رضي الله عنه واسع الباع غزير الاطّلاع ، يعرض لسائر العلوم الإسلامية والعربية ، ويحكم عليها حكم المحيط بها الواقف في أسرارها العارف بعوامل نشأتها ومراحل نموّها ، ومتابعة هذه العوامل وتلكم