تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
لقد كان الأُستاذ محمّد الخضر حسين في مصر كثير الحديث عن أُستاذه سالم ، فهو يعطّر مجالسه بذكره ، كما يشير إلى مواقفه في مقالاته . . ومن حديث الخضر وحديث السيّد محمّد رشيد رضا عنه في « المنار » عرفت مصر سالم أبا حاجب معرفة أنزلته منزلة الاعتزاز . . أذكر أنّ الخضر كتب مقالًا عن الحركة العلمية في تونس ، مقالًا مستفيضاً ، ختمه بالحديث عن ثلاثة من علماء الزيتونة تلقّى عليهم العلم في الجامع الأعظم ، هم : سالم أبو حاجب ، وعمر بن الشيخ ، ومحمّد النجار . . فقال عن الأوّل : وأُستاذنا أبو حاجب حضرت دروسه عندما أخذت في قراءة الكتب العالية ، فشعرت بأنّي دخلت في مجال أفسح للنظر وأدعى للفكر ؛ إذ لم يكن الأُستاذ ممّا يقتصر في مناقشته على عبارات المؤلّفين ، بل كان يتجاوزها إلى نقد الآراء نفسها ، ويتجاوز النقد إلى الوقوف على أسرار المباحث دينية كانت أم عربية ، ولا يترك في درس الكتب الشرعية أن يعقد الصلة بين أُصول الإسلام والمدنية الحاضرة . . . » . وأقوى ما ساعد على امتداد فضل الشيخ أنّه اتّصل بحركة الإصلاح الديني في العالم العربي ؛ إذ صادق الشيخ محمّد عبده واحتفل به احتفالًا رائعاً حين زار تونس مرّتين ، وكانا في مجلسهما الخاصّ يتذاكران فضل جمال الدين الأفغاني ويُعلنان ما يعرفان عن جهاده الموقظ الباعث ، وفي المجلس العامّ بين العلماء كان الشيخ عبده يعرض حالة مصر العلمية وما قام به من الاقتراحات الإصلاحية في التعليم الأزهري ، فيرى الشيخ سالم يُعلن أنّ الزيتونة في حاجةٍ إلى تنفيذ هذه الاقتراحات ؛ لأنّ التعليم الديني في العالم الإسلامي في حاجة إلى وثبة طافرة . . وقد مات الشيخ محمّد عبده دون أن يشهد ثمار غرسه ، أمّا الشيخ سالم فقد امتدّ به الزمن حتّى رأى الخطوات المتتابعة في إصلاح التعليم الزيتوني ، وحتّى رأى نفراً من تلاميذه أُشربوا روح الإصلاح ، وعملوا على تحقيق تعاليمه ، ومنهم من وصل إلى مشيخة الإسلام ، فصار أداة تنفيذ عملي مستنير . وكان من أبرز صفاته العلمية أن يُحاول بالتي هي أحسن ، وأن يغضّ النظر عن تطاول الكبار ممّن يزعمون لأنفسهم المعرفة في كلّ شيء ، فقد كان العلّامة اللغوي الشهير محمّد