تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المادّية الطاغية المستعلية في الكون ، فقطب بقلمه وما رسمه قام بعمل معادلة في الذهن جعلتنا نعيش فوق الحياة . وبالمناسبة لم أكُ طالباً مميّزاً أكاديمياً ، ولم أك يوما ضمن العشرة الأوائل في الفصل ، ولكن في البناء الفكري كنت متجاوزاً لرفاقي ، فكنت أعرف المفكّرين وقيمة الكتاب ، وأتكلّم في الجمعيات الأدبية والمناظرات الفكرية ، ولكن نتائجي الدراسية لم تكن تخلو من الإخفاق . أنا عدوّ للسوق من طفولتي وإلى الآن ، فالسوق كان بالنسبة لي العواصف الترابية وإرهاق النظافة من واقع تجربتي الشخصية ، وكنت أكره ذلك جدّاً ؛ لأنّني كنت أعتبر ذلك مشروع الوالد لا مشروعي أنا ، وكلّ إخواني كانوا كذلك . . لم أستطع أن أعمل في مشروع لا يداعب أحلامي ، وكان والدي يعتقد أنّ الدكّان - برغم كونه كبيراً - سينتهي بوفاته ، وقد كان . وحتّى الآن لا أشتري من السوق شيئاً سوى البرتقال ، وهو نفسه لا أشتريه من عمق السوق ولا أنزل من سيارتي لشرائه ، وهذا ليس تكبّراً ، ولكنّها الكراهية القديمة . وقد زرت أغلب دول العالم ، ولكنّني لا أزور الأسواق إلّاإذا كنت أتريّض ، والحقّ أنّني أتعجّب كثيراً عندما أرى إقبال الناس على البضائع ، بينما أبحث عن الحدائق والمكتبات ، ولا أُضيّع وقتاً طويلًا في المكتبات ، فأنا أصل للكتاب الذي أرغب فيه بسرعة . نشرت لي جريدة « الصحافة » مقالًا - وأنا في المرحلة الثانوية - عن « سيكولوجية الصراع في الفضاء بين الولايات المتّحدة والاتّحاد السوفييتي » ، وهو تلخيص لمقال طويل لراشد البراوي في مجلّة « الهلال » ، وقد أضفت إليه بعض الأفكار والتعليقات عن الحرب الكورية . في فترة حنتوب الثانوية كانت عندنا اهتمامات أُخرى غير أكاديمية ، فكنّا نجتمع بصورة دورية لمتابعة ما يحدث من صراع بين طائفة الأنصار وحكومة النميري الشيوعي آنذاك ، وفي أثناء امتحانات الشهادة الثانوية المؤهّلة للجامعة زارنا جار النبي والأخ حسن عبد اللَّه لتنظيمنا للالتحاق بصفوف المقاتلين بعد نهاية الامتحانات .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 329 | محمد الساعدي