تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولد سنة 1959 م بالحصاحيصا في السودان . يقول وليد الطيّب : « لو كان حسن الترابي هو زعيم الإسلاميّين السودانيّين وقائدهم التاريخي ، فإنّ البروفيسور حسن مكّي هو الوشيجة بين السودانيّين الآخرين والمشروع الإسلامي السياسي السوداني كما جسّدته حكومة الإنقاذ ، فمكّي هو أحد العقول الضخمة التي قدّمت قراءات مبكّرة لهذا المشروع ، وكيفية تطويره ، ودفعه خارج عنق الزجاجة بأفكاره حول توسيع التجربة باستيعاب الآخر ، وبالتواصل مع أهل الأديان الإبراهيمية ، بجانب اهتماماته بالإسلام وفكره وقضاياه وتمثّلاته في أفريقيا . . من الصحافة المصرية كانت البداية ، ومع قصص الهلال وكتب طه حسين والعقّاد كانت النشأة الثقافية ، ثمّ كان التحوّل الفكري ب « معالم » الشهيد سيّد قطب . الغريب أنّ مكّي كما يؤكّد خرج من « بين فرث ودم » ، « خليط » كما سمّاه ، تمثّل في بيئة جمعت بين مئذنة وحلبة قمار ، بين بار ومقهى ، بحسبان المقهى وقتها مقصداً للمثقّفين . . وتفاصيل هذا الخروج يمثّل حقيقة جوهر الرجل الذي اعتاد الصدق والتواضع ، فكان يجيب عن أسئلة مدارك بلا تزويق أو تزييف ، سواء ما يتّصل بشخصه أو أُسرته أو مسيرته الطويلة في حياته العامّة وتجربته ومعاناته الفكرية التي تمتدّ لأكثر من 45 عاماً » . يقول حسن مكّي عن نفسه : « لم نكن نعش وسط عائلتنا ، كنّا كنخلة استنبتت في غير أرضها ، فقد هاجر والدنا ووالدتنا من شمال السودان إلى « الحصاحيصا » ، ولهذا لم نكن نعرف حتّى أقاربنا ، وبيتنا كان بيتاً ذكورياً ، فقد تفتّحت أعيننا ونحن بلا أخوات ، فأُختي الكبيرة تزوّجت مبكّراً جدّاً ، ولكن بادراتنا الفكرية الأُولى أخذناها من السوق ؛ لأنّ والدنا كان تاجراً ، وأيضاً من الشارع السوداني . الحصاحيصا مدينة مختلطة وعمّالية ، وبها مكتبات ومهرجانات ، ولعلّ ما بقي في ذاكرتي من تلك المرحلة هو مكتبة الشعلة وتوجيهات الوالد ، والشكل الثقافي والاجتماعي للمدينة ، فالحصاحيصا كانت مدينة متأثّرة بالاستعمار ، بها أحياء للمومسات وبها مسجد واحد ، وبها قهاوى ، وكانت تحتفل بالمولد ، وهو مناسبة للهو أكثر منه للتديّن !