تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
القديم ويداوي به . وبعد سبع سنوات عاد إلى أصفهان ، وأخذ يدرّس الفقه والأُصول ، ثمّ ذهب إلى العاصمة طهران ، واستمرّ يلقي دروسه في مدرسة سبهسالار . من أساتذته : الشيخ عبد العلي النحوي ، والسيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ، والشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند . وقد أولى السيّد المدرّس العمل السياسي جلّ وقته ، فبرع فيه إلى الحدّ الذي يعتبره أكثر المؤرّخين الإيرانيّين من نوادر وأفذاذ تاريخ إيران السياسي ، وشخصيته جمعت بين العلم والتقوى والبساطة من جهة وبين القدرة على قراءة المستقبل والوضع السياسي من جهة ثانية . لمّا أُعلنت حركة المشروطة ( الدستورية ) في إيران سنة 1906 م اشترط علماء الدين على حكومة رضا خان تأييد المذهب الجعفري وحمايته ، وكان وجود جملة من علماء الدين أعضاء في المجلس النيابي الإيراني بقصد حماية الشريعة الإسلامية ، ومراقبة باقي الأعضاء لئلّا يحيدوا عنها . وكان من بينهم السيّد المدرس ، والذي دخل المجلس النيابي بتوصيات من علماء النجف الأشرف ، واشترك في دورته الثانية سنة 1909 م ، وكذلك في دورته الثالثة منتخباً من قبل أهالي طهران ، وظلّ يدافع عن أفكاره الإسلامية إلى آخر عمره الشريف ، ووقف بوجه مخطّطات رضا خان ووصفها بالخيانة والعمالة للاستعمار ، وفي إحدى المرّات قال لرضا خان : « أنت إنسان همجي ، ما شأنك وشأن السياسة ، اذهب وفتّش عن عمل يناسبك ! » . وقد حاول نظام رضا خان اغتياله عندما كان في أصفهان ، لكن المحاولة باءت بالفشل ، وفي المرّة الأُخرى التي حاول النظام اغتياله ، وهي عندما جاء لغرض التدريس في مدرسة سبهسالار في العاصمة طهران ، حيث هاجمته مجموعة مكوّنة من عشرة أشخاص ، وأخذوا يطلقون النار عليه من كلّ جانب ، فلم تصبه إلّاأربع رصاصات ، ثلاث في اليد اليسرى والرابعة في اليد اليمنى ، لكنّ الإرادة الإلهية شاءت بقاءه ؛ إذ لم تكن الإصابات قاتلة .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 324 | محمد الساعدي