تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بالطبع ، لا يمكننا إنكار وجو بذور للطائفية في تراثنا وثقافتنا وأنماط علاقاتنا ، وإنّما تقوم الاتّجاهات التعصّبية برعاية تلك البذور ، فيجد الأعداء من خلال ذلك فرصتهم المناسبة لتمزيق صفوف الأُمّة . . من هنا تبرز أهمّية مراجعة هذا التراث وتنقية الثقافة المتداولة بين المسلمين من آثار وشوائب عصور التخلّف والصراعات الطائفية . إنّ الجهاد الأكبر لفقهاء الأُمّة وعلماء المسلمين يتمثّل اليوم في التأكيد على مبدأ الوحدة ، وتحريم وتجريم أيِّ قول أو فعل يضرّ بوحدة الأُمّة ، وكذلك التأكيد على أُصول الإسلام التي تمثّل الجامع المشترك بين المسلين بمختلف مذاهبهم ، والتقليل من شأن الاختلافات الفرعية في المعتقدات والأحكام باعتبارها نتاجاً طبيعيّاً لاختلاف الآراء والاجتهادات . خامساً : القضايا المصيرية . وأبرز قضية مصيرية تمثّل عنوان التحدّي للأُمّة في هذا العصر هي القضية الفلسطينية والاحتلال الصهيوني للقدس الشريف وسائر الأراضي المحتلّة . إنّها قضية عادلة مقدّسة لا يختلف عليها اثنان من أبناء الأُمّة ، فيجب أن تكون محوراً لوحدة الأُمّة وتضامنها ومنطلقاً لنهضتها وانبعاثها ، فهي أعمق من احتلال أرض وقهر شعب . . إنّها مواجهة لمشروع صهيوني يستهدف إخضاع إرادة الأُمّة والهيمنة على هذه المنطقة الاستراتيجية الثريّة ليكون القرار الإسرائيلي هو النافذ فيها . وحين تتضافر قوى هذه الأُمّة وتتوحّد جهودها في مقاومة العدوان والأطماع الصهيونية فإنّ ذلك سيكشف للأُمّة قوّتها وعظيم قدرتها ، وسيكسبها احترام العالم وتقديره ، وسيعرف الصهاينة حجمهم الحقيقي بعيداً عمّا يحيطون به أنفسهم من تضخيم وتهويل . وما صمود الفئة المقاومة في لبنان في حرب تمّوز الماضي وإيقاعهم الهزائم النكراء في الجيش الذي لا يقهر كما يدّعون إلّاأُنموذج لما تختزنه هذه الأُمّة العظيمة من إرادة الصمود وقوّة المقاومة وروح التضحية والفداء » . ( انظر ترجمته في : المنتخب من أعلام الفكر والأدب : 115 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 322 | محمد الساعدي