تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بالإحباط واليأس ، وقد تدفع باتّجاهات تدميرية انتقامية تضرّ بالذات أكثر ممّا تضرّ بالأعداء وتضاعف المآسي بدل معالجتها ، كما نرى ذلك في الممارسات الطائشة للإرهاب والعنف الداخلي والخارجي الذي شوّه صورة الإسلام في العالم وأساء للأُمّة إساءة بالغة . إنّ واجب العلماء والمفكّرين وقيادات الأُمّة أن توجّه هذ المشاعر بالاتّجاه الصحيح ؛ لتكون هذه الأحداث المؤلمة بمثابة الصدمة التي توقظ الأُمّة وتدفعها نحو استعادة تضامنها الإسلامي ، كما دفعت الحربان العالميتان أوروبّا نحو طريق الوحدة والاتّحاد . وأُشير هنا إلى بعض الخطوات التي أراها ضرورية للسير في طريق التضامن الإسلامي : أوّلًا : تبلور الإرادة السياسية للوحدة . حيث تمسك القيادات السياسية ضمن الحكومات والأحزاب بأزمّة الأُمور في بلاد المسلمين ، وبإمكانها أن تتجز مهمّة الوحدة والتضامن في واقع الأُمّة ، كما صنعت ذلك القوى السياسية في أوروبّا ، شرط امتلاكها لوعي حضاري ، وتوفّرها على استقلالية القرار . إنّ كثيراً من القيادات الساسية في عالمنا العربي والإسلامي لا تحمل أكثر من همّ بقائها في سدّة الحكم وموقع النفوذ ، لذا لا تجد نفسها معنية بمشاريع التغيير والتطوير الحضاري . كما أنّ ضيق أُفقها السياسي يحشرها في زوايا الاهتمامات الذاتية والقضايا الجانبية ، فتكون أسرع إلى التصادم مع بعضها . من ناحية أُخرى ، تخضع بعض هذه القيادات لتأثيرات القوى الخارجية الأجنبية التي لا تريد لهذه الأُمّة أن تتوحّد إرادتها وأن تتضامن شعوبها . إنّ هذا الكلام لا يأتي في سياق عقلية المؤامرة وإلقاء مسؤولية أوضاعنا على الخارج ، بل يمثّل حقيقة واضحة تكرّر مصاديقها وشواهدها كلّ يوم . فهل تُخفي إسرائيل وأمريكا تشجيعها لحالة الصراع الداخلي الفلسطيني ؟ وهل تتستّر أمريكا وحلفاؤها على محاولات إفشال أيّ توافق لبناني ؟ وهل يحتاج الأمر إلى أدلّة لإثبات دور الاحتلال الأمريكي في اقتتال العراقيّين ؟