لقد آن أن يدرك السياسيّون في العالم العربي والإسلامي أنّهم في مأزق خطير ، وأنّ حسابهم أمام التاريخ وشعوبهم صعب عسير ، فلا بدّ من المبادرة لإصلاح المسار ، وتبنِّي هموم الأُمّة ، والانطلاق من مصالحها بعيداً عن تأثيرات القوى الأجنبية ، وتجاوز الحسّاسيات والخلافات الجانبية ، « فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى لم يعط أحداً بفرقة خيراً ممّن مضى ولا ممّن بقي » كما يقول الإمام علي عليه السلام وكما تؤكّد حقائق التاريخ » .
ثانياً : حماية الوحدة الوطنية .
لعلّ أخطر ما تواجهه الأُمّة الآن هو استهداف وحدة أوطانها بإشعال الفتن داخل المجتمعات لتمزيق الأوطان والشعوب ، وما كان لهذه الفتن أن تنجح وأن يتّقد أُوارها لم تكن لها بذور ولو لم تتوفّر الأرضية الخصبة لنموّها .
إنّ من أهمّ منافذ الفتن وعوامل النزاع الداخلي غياب العدل والمساواة واعتماد سياسات التمييز بين المواطنين على أساس تنوّعهم القومي والديني . وهناك منفذ آخر شديد الخطورة هو التعبئة الطائفية ، حيث تعالت أصوات الاتّجاهات التعصّبية المذهبية التي استغلّت تنوّع مذاهب أبناء الأُمّة لشنّ حملات التحريض على الكراهية بين أتباع المذاهب والدفع بهم نحو النزاع والاحتراب .
رغم أنّ هذا التنوّع المذهبي ليس جديداً ولا طارئاً بل هو أمر قائم عريق في تاريخ الأُمّة ، إلّاأنّ هناك جهات خارجية وداخلية تريد اللعب على هذا الوتر وإثارة صراع مذهبي يمنع تلاحم قوى الأُمّة وتوجّهها لمقاومة العدوّ الصهيوني والهيمنة الأجنبية .
ويتحمّل علماء الأُمّة القسط الأكبر من المسؤولية لمواجهة أخطار هذه الفتنة الداهمة ؛ إذ أنّ عليهم القيام بواجب التذكير بمبدأ الوحدة ، والدعوة إلى الاعتصام بحبل اللَّه وعدم التفرّق والنزاع ، وأن يبشّروا بثقافة التسامح واحترام تعدّدية المذاهب وشرعية الاجتهاد وحرّية الرأي .
إنّ مكر الأعداء عظيم ، لذلك يسعون إلى استدراج بعضنا بإثارة الغيرة على المذهب والنصرة للطائفة ؛ للإيقاع بنا في فخّ الفتنة والنزاع ، بما يمحق أصل الإسلام ويكسر شوكة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 320
مساهمون: محمد الساعدي
ص٣٢٠