وهناك طبقة تحسب أن لا سبيل لتجديد في أمر الدين ؛ لأنّ كلّ الإمكانات العقلية والعلمية في بيانه قد استنفدت ، ولا بأس عندهم بحركات التجديد التي تقتصر على تطرية ذكريات الماضي ، وإحياء حمية الإيمان بتلقين ذات المقولات المنقولة ، أمّا تصويب الإيمان نحو ابتلاءات الواقع ، وإلقاء ضوء جديد من فقه الدين عليها ، والتعبير العملي عن ذلك بالأفعال والنظم المناسبة ، فذلك أمر لا يعنيهم ، كأنّ تقدّم الدين قد جمد على كسب الأسلاف ، وحرّية الاجتهاد نسخت من بعدهم ، وكأنّ الدين بطلاقته الأزلية قد حوصر في ظرف معيّن من المكان والزمان في الماضي .
وطبقة أُخرى تسمّى بالسلفية ترى أنّ الدين متمثّلًا في تاريخ المتديّنين ، فهم بحسن نية يتعصّبون لذلك التاريخ ، وينسون أنّ مغزاه في وجهته لا في صورته ، ويقلّدون السلف في مسالكهم من التديّن اجتهاداً وجهاداً ، بل يحاكمون حرف أقوالهم وأعمالهم ، ويرون الاتّباع لا في المضي على المنهج السالك قدماً إلى اللَّه ، بل في الوقوف عند حدّ الأوّلين ومبلغهم . . والغالب في الذين يرجعون إلى الصور السالفة في تطبيق الشريعة لا إلى مغزى أحكامها أنّهم أهل ثقافة صاغها الانغلاق على القديم ، ولا يعلمون كثيراً عن الواقع الحاضر .
وهناك من يدرك ضرورة الاجتهاد غير أنّه يصاب بالذعر إذا صدمه موقف اجتهادي جديد لم يقل به أحد من قبل ، بل يتبرّم حتّى من الصياغة والعبارة الجديدة التي لم يألفها في كتب التراث .
( انظر ترجمته في : الموسوعة العربية العالمية 6 : 177 - 178 ، ملحق موسوعة السياسة : 248 - 249 ، أزمة الخلافة والإمامة : 327 ) .
حسن التلّ
حسنبن أرشيد بن عليالتلّ : داعية تقريب ، وأحد روّاد الصحافة الإسلامية ، ومؤسّس « صحيفة اللواء » ومديرها العامّ ، وأحد أبرز كتّاب المقالة الإسلامية المعاصرة ، ومفكّر إسلامي ، أمين عامّ جمعية « العروة الوثقى » ، وأحد الأعضاء المؤسّسين لحزب « جبهة العمل الإسلامي » في الأردن ، وعضو المكتب التنفيذي ، والمكتب السياسي ، ومجلس