تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والعلم الشرعي فرعان من علم الدين ينبغي أن يتناصرا وأن يتّحدا ؛ ليوحّد العلم كلّه ، ويوجّه إلى اللَّه تعالى ، ويسخّر لعبادته فوق الأرض . ولا يمكن أن نجتهد إلّاإذا تعلّمنا علوم الطبيعة كما نتعلّم علوم الشريعة ؛ ذلك أنّ علم الطبيعة هو الذي يعرّفك بالواقع وأدواته . ومهما حصل لك من العلم الديني بمعالجات الشريعة فلا بدّ لك من تشخيص المجتمع لتعلم الداء ثمّ تقدّر ما هو الدواء الشرعي المعيّن الذي يناسب ذلك المجتمع ، وذلك يستدعي دراسة المجتمع دراسة فيزيائية وكيميائية حتّى تستطيع أن تحقّق الدين بأكمل ما يتيسّر لك . . ولا يسعنا اليوم أبداً أن نحقّق الدين بمنأى عن هذه العلوم الطبيعية ؛ لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد سخّر لنا من العقل ما أحاط بهذ العلوم وإنّه لسائلنا عنها . . لا بدّ من دراسة العلوم الطبيعية التي تمكّننا من إعداد القوّة بأقصى ما نستطيع في تنفيذ حكم اللَّه سبحانه وتعالى . ويتساءل الشيخ الترابي عن مبرّرات بناء فقه جديد ، ثمّ يسوق عدّة مبرّرات يشدّد فيها على عدم قدرة التراث الفقهي على الوفاء بمقتضيات الزمان ؛ لأنّ العلم البشري اتّسع اتّساعاً كيبراً ، وكان الفقه القديم مؤسّساً على علم محدود بطبائع الأشياء وحقائق الكون وقوانين الاجتماع ، ممّا كان متاحاً للمسلمين في زمن نشأة الفقه وازدهاره ، أمّا العلم العقلي الذي كان متاحاً في تلك الفترة فقد كان محدوداً أيضاً مع عسر في وسائل الاطّلاع والبحث والنشر ، بينما تزايد المتداول في العلوم العقلية المعاصرة بأقدار عظيمة ، وأصبح لزاماً علينا أن نقف في فقه الإسلام وقفة جديدة لنسخّر العلم كلّه لعبادة اللَّه ، ولعقد تركيب جديد يوحّد ما بين علوم النقل التي نتلقّاها كتابة ورواية قرآناً أو سنّة يديمها الوحي ، وعلوم العقل التي تتجدّد كلّ يوم وتتكامل بالتجربة والنظر ، وبذلك العلم الموحّد نجدّد فقهنا . إنّ قراءة تراثنا الفقهي بتبصّر تكشف عن قصور كبير في رصيدنا الفقهي إذا طالبناه للوفاء بواقعنا المتجدّد ، فعلى ما فيه من ذخائر شاهدة على رقيه البعيد بالمناظرة إلى ما كان يوازيه تاريخاً من التراث الوضعي ، وعلى ما فيه من باقيات صالحات لهذا الزمان أو هاديات لما يصلح ، فإنّه قد كان استجابةً للبيئة التي نشأ فيها ، وتنزل عليها من أُصول