وزارة النقراشي سنة 1948 م ، فاغتيل الآخير في نفس السنة ، وردّت الحكومة المصرية باغتيال الشيخ البنّا سنة 1949 م .
وقد كان البنّا يرى أنّ الإصلاح يجب أن يحظى بشكل ومحتوىً محلّي ولا يكون تقليداً للغرب ومفاهيمه وفلسفته . ويرى أنّ الوحدة هي القاعدة الأساسية للحركات الإسلامية ، ولا يتيسّر للحركات الانتصار دون إزالة عوامل وعناصر التشتّت والتفرقة بين أبناء الأُمّة الإسلامية . وقد عدّ الاستعمار أو كما يقول هو معبّراً عنه بالاستخراب عنصراً مخرّباً لوحدة الأُمّة ، ومن ثمّ طالب بإزالته بمختلف صوره .
وقد كان من جملة أبرز المهتمّين بحركة التقريب بين المذاهب الإسلامية وضمن المؤسّسين الأوائل لجماعة التقريب بالقاهرة ، وحواره الجاد مع آية اللَّه الكاشاني معروف للجميع ، والذي قيل : إنّه أحد الأسباب التي دعت الحكومة المصرية إلى اغتياله ، بالإضافة إلى دعمه للقضية الفلسطينية .
وتجدر هنا الإشارة إلى نقطتين وذكريان تاريخيتان بشأن الدور التقريبي للشيخ حسن البنّا :
كان آية اللَّه السيّد رضا الصدر من العلماء المعروفين في الحوزة العلمية في قم ( نجل المرحوم آية اللَّه السيّد صدر الدين الصدر والأخ الأكبر للإمام موسى الصدر ) ، حيث كان يقدّم دروساً في الأخلاق لطلّابه في ليالي الخميس في بيته ( وقد طبعت كلماته في تلك الليالي في عدد من المجلّات ) ، وفي عام 1375 ه تحدّث السيّد الصدر حول أسرار الحجّ وآثاره الاجتماعية ودوره في إيجاد الوحدة الإسلامية بين طوائف المسلمين ، فقال : « أثّر التبليغ والإعلام السيّئ من جانب السلفيّين الوهابيّين ، فاحتجّ بعض المصريّين في أحد المراسم التي أُقيمت في موسم الحجّ - والتي كان قد حضرها حسن البنّا - من منطلق عدم معرفتهم لحقيقة التشيّع على الشيعة المشاركين في الحجّ ، وعندما عرف المرحوم حسن البنّا بالأمر حضر في مركز تجمّع الحجّاج المصريّين ، وألقى كلمة تنويرية محذّراً فيها من مغبّة هذا الشيء ، وقال : لا يحقّ لأيّ فرد أن يهاجم المسلمين الآخرين ، وأضاف بعد ذلك
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 289
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٨٩