التقريب فأنا أُفضّل كلمة التعايش بدل التقريب ؛ لأنّني أعتقد أنّه لا يمكن للسنّي أن يكون شيعياً ، وكذلك العكس ، ولكن يمكن أن يكونوا أُخوة مسلمين . ولهذا أنا ضدّ التبشير المنظّم ، سواء باسم السنّة أو باسم الشيعة ، أو بأيّ اسم لطائفة أُخرى ، على أنّ الناس أحرار باتّخاذ المذهب في إطار الحرّية الشخصية .
لهذا أعتقد أنّ حرية التعايش يجب أن تمرّ بمراحل :
أوّلًا : تعليم الناشئة ثقافة الحوار ، وللأسف ممّا يحزن له أنّنا نقبل الحوار مع المسيحي واليهودي ومع أصحاب الديانات الأُخرى ، وندعو إلى حوار الحضارات ، لكن للأسف عندما نتحاور كإسلاميّين أو كمسلمين نتحوّل من حوار الفنادق إلى حوار البنادق !
اثنين : لا بدّ أن لا نعيد التاريخ ونستجلب الماضي . نعم ، هناك مرارات في تاريخنا ، هذا تاريخ قد مضى ، وإنّا لسنا بمسؤولين على ما حدث ، أو مطالبين بالحكم عمّا حدث .
مطلوب منّا أن نستفيد ونأخذ الظروف والعِبر على ما مضى ، ونستلهم في إطار أُخوّة صادقة ، ووحدة كاملة ، وعمل دؤوب ، يؤدّي إلى رفع إبهامات هذه الأُمّة الجريحة في أفغانستان وفي العراق وفي الشيشان وفلسطين وفي كلّ مكان .
نقطة أُخرى أُريد أن أؤكّد عليها ، أنّنا لا نعني بتجاوز مرارات التاريخ أنّنا نلغي التاريخ ، فالتاريخ موجود وسوف يبقى شاهداً لنا أو علينا ، ولكن نتمثّل قول الحقّ تبارك وتعالى :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( سورة البقرة : 134 ) .
وفي رأيي علينا أن نشيح مؤقّتاً عن نبش التاريخ ؛ لأنّه لا يعيد من مات ، ولا يعيد عقارب التاريخ ، ولا يعيد لنا الأمجاد ، بالعكس ولّد لنا نبش التاريخ ثقافة اسمها « ثقافة الأحقاد ، ثقافة التآمر والكراهية » .
لهذا أنا أدعو إلى ثقافة التعايش وثقافة التعدّدية في إطار مجتمع واحد وفي إطار أُمّة واحدة تحت شعار : لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه » .
ويقول حول رسالة مجمع التقريب : « الحقيقة مجمع التقريب له رسالة عظيمة ، خاصّة